كشفت شركة دروري لأبحاث الشحن في تقرير حديث، عن اتساع الفجوة بين أسعار شحن الحاويات وأسعار تأجير السفن، مشيرة إلى أن أسعار التأجير لا تزال أعلى بنحو 200% رغم انخفاض أسعار الشحن الفعلي خلال الأشهر الماضية.
وتوقعت الشركة أن يشهد العام المقبل بداية التصحيح المنتظر في أسعار الشحن البحري، لتعود تدريجيًا إلى المستويات المسجلة في عام 2019.
وأوضح التقرير أن أسعار الشحن تستجيب بسرعة لديناميكيات السوق المتغيرة، في حين تتأخر أسعار التأجير نتيجة العقود طويلة الأجل التي تربط العديد من السفن، إلا أن هذا التفاوت ازداد هذه المرة بفعل أربعة عوامل رئيسية:
نقص المعروض من السفن المتاحة، نتيجة استحواذ شركتي CMA CGM الفرنسية وMSC السويسرية على عدد كبير من السفن المستعملة، ما قلّص عدد السفن المتاحة للمالكين المستقلين.
زيادة حصة الأساطيل المملوكة ذاتيًا، حيث ارتفعت إلى 64% من الطاقة التشغيلية مقابل 54% في عام 2019.
الاضطرابات الجيوسياسية التي دفعت العديد من الخطوط الملاحية إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، ما أطال زمن الرحلات وقلّص القدرة الاستيعابية الفعلية.
السلوك الاستراتيجي لشركات النقل، التي أبرمت عقود تأجير طويلة الأجل للتحوّط من أي اضطرابات مستقبلية وضمان استقرار الخدمة.
وأشار التقرير إلى أن تشديد القواعد البيئية من قبل المنظمة البحرية الدولية ونظام تداول الانبعاثات الأوروبي أديا إلى زيادة الطلب على السفن العاملة بالوقود المزدوج والمتوافقة مع المعايير البيئية، ما تسبب في نشوء ما وصفه التقرير بـ"العلاوة البيئية" التي رفعت أسعار تأجير هذه السفن بشكل ملحوظ نتيجة ندرتها.
وأكدت دروري أن تصحيح السوق بات ضروريًا رغم الازدهار الحالي، متوقعة أن تنخفض متوسط أسعار الشحن العالمية بنحو 16% خلال العام المقبل، مع تراجع طفيف في أسعار التأجير، وذلك مع دخول سفن جديدة للخدمة، وتراجع الطلب على النقل، وعودة العبور المنتظم عبر قناة السويس.
وأوضح التقرير أن التحالفات العالمية الكبرى إلى جانب شركة MSC السويسرية تسيطر على 82.5% من سوق شحن الحاويات العالمي، مقابل 82% قبل أربعة أشهر، بينما تستحوذ الخطوط الأصغر على النسبة المتبقية.
وتتصدر MSC القائمة بحصة تبلغ 21% من السعة العالمية حتى أكتوبر 2025، بزيادة عن 20.6%، مع سجل طلبات يضم 127 سفينة جديدة.أما تحالف "جيميني" الذي يضم شركتي ميرسك وهاباغ لويد، فيمتلك حصة إجمالية قدرها 21.3% من السوق، انخفاضًا من 21.6%، مع سجل طلبيات يضم 103 سفن حاويات (71 لميرسك و32 لهاباغ لويد).
وأكد التقرير أن استمرار التحالفات الاستراتيجية بين الخطوط الملاحية سيظل عاملًا رئيسيًا في تشكيل ملامح تجارة الحاويات العالمية خلال المرحلة المقبلة.