أطلقت الحكومة الهندية رسميًا أول خط شحن حاويات وطني منتظم مدعوم من الدولة تحت اسم “بهارات كونتينر لاين” (BCSL)، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على الخطوط الملاحية الأجنبية وتعزيز الحضور البحري للهند على الساحة العالمية، باستثمار أولي يُقدر بنحو 1.66 مليار دولار، وذلك وفقا لتقرير صادر عن الشركة اطلعت عليه «المال».
ويأتي تدشين الخط الجديد في إطار توجه إستراتيجي لبناء منظومة لوجستية متكاملة ومكتفية ذاتيًا، تدعم الصادرات الهندية وتحد من فاتورة الشحن الخارجي التي تجاوزت 109 مليارات دولار خلال عام 2022.
وأشار التقرير إلى أنه تم تأسيس شركة “بهارات كونتينر لاين” بموجب مذكرة تفاهم وقّعتها ست جهات رئيسية، تضم: شركة الشحن الهندية (SCI) بحصة 30%، وشركة الحاويات الهندية (CONCOR) بحصة 30%، وشركة Sagarmala Finance Corp بحصة 20%، وهيئة ميناء جواهر لال نهرو بنسبة 10%، وهيئة ميناء VO Chidambaranar بنسبة 5%، وهيئة ميناء تشيناي بنسبة 5%.
وكشف التقرير عن عزم الشركة طلب بناء 15 سفينة حاويات من أحواض بناء السفن المحلية خلال السنة المالية المقبلة التي تنتهي في 2027، على أن يصل إجمالي الأسطول إلى 51 سفينة (مملوكة ومستأجرة) خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن المقرر أن يبدأ التركيز التشغيلي للخط الجديد إقليميًا، ليغطي نطاقًا يمتد غربًا حتى البحر الأحمر، وشرقًا إلى عدد من الأسواق الآسيوية، على أن يتم التوسع لاحقًا نحو أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، في ضوء المكانة الاقتصادية المتنامية للهند باعتبارها رابع أكبر اقتصاد عالميا.
وأوضح تقرير الشركة أن إطلاق الخط الجديد يأتى استجابة مباشرة لمطالب المصدرين الهنود، خاصة في أعقاب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، والتي كشفت عن صعوبة الاعتماد المفرط على الخطوط الأجنبية، وارتفاع تكاليف الشحن.
كما يتواكب المشروع مع تطوير بنية تحتية داعمة، من بينها تطوير ميناء “فادافان” على الساحل الغربي، لتعزيز قدرات التداول وربط الخط الجديد بشبكات التجارة العالمية.
وذكر التقرير أن دور “بهارات كونتينر لاين” لا يقتصر فقط على تشغيل سفن الحاويات، بل يستهدف تقديم حلول لوجستية شاملة، إلى جانب دعم إنشاء قاعدة تصنيع محلية لإنتاج نحو مليون حاوية نمطية (TEU) سنويًا، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويخفض تكاليف الاستيراد.
وأكد أن تلك الخطوة تعد تحولًا مهمًا في سياسة النقل البحري الهندية، إذ تسعى نيودلهي من خلالها إلى إعادة تموضعها كلاعب رئيسي في سوق الشحن العالمي، عبر ذراع وطني قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.