العودة لقسم الأخبار

تقرير دولي: شركات الشحن تعيد توجيه استثماراتها نحو سفن الحاويات الصغيرة والمتوسطة

تقرير دولي: شركات الشحن تعيد توجيه استثماراتها نحو سفن الحاويات الصغيرة والمتوسطة

في تحول لافت في هيكل صناعة النقل البحري، كشفت أحدث بيانات شركة "ألفالاينر" لاستشارات النقل البحري عن تغير جذري في أنماط الطلب على بناء سفن الحاويات، حيث تتجه شركات الشحن العالمية بشكل متزايد نحو السفن الأصغر والمتوسطة الحجم على حساب السفن العملاقة.

وبحسب التقرير الدولي، يبلغ إجمالي حجم طلبات بناء سفن الحاويات الخلوية حالياً 12.98 مليون حاوية مكافئة (TEU)، موزعة على 1592 سفينة، وهو ما يمثل 38.3% من إجمالي الأسطول العامل حالياً. ورغم أن هذا الرقم لا يزال كبيراً من الناحية التاريخية بعد موجة التعاقدات القياسية في السنوات الأخيرة، إلا أن طبيعة هذه الطلبات شهدت تحولاً كبيراً.

فمنذ يوليو 2025، شكلت السفن التي تقل سعتها عن 6500 حاوية مكافئة حوالي 74% من إجمالي الطلبات الجديدة، مقارنة بأقل من 30% فقط خلال فترة الاثني عشر شهراً السابقة. ويأتي هذا التحول بعد موجة الطلبات التي أعقبت جائحة كورونا، والتي هيمنت عليها سفن "نيو باناماكس" و"ميغاماكس" العملاقة، حيث كانت الشركات تسعى لتحقيق وفورات الحجم في خطوط التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب.

أما اليوم، فتركز شركات الشحن بشكل متزايد على الأسواق الإقليمية وأسواق النقل البحري (Feeder Services)، مدفوعة بتقادم الأساطيل وزيادة أحجام الشحن التي تخلق طلباً على سفن بديلة. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في فئات متعددة، حيث تشير "ألفالاينر" إلى نشاط قوي في طلبات سفن النقل البحري بسعة 1200 حاوية نمطية، وسفن "بانكوك ماكس" بسعة 1800 حاوية مكافئة، والتي تم طلب ما يقرب من 150 سفينة منها خلال العام الماضي وحده.

كما تم التعاقد على أكثر من 100 سفينة بسعة تقارب 3100 حاوية مكافئة، بينما لا تزال السفن التي تتراوح سعتها بين 5000 و6500 حاوية مكافئة تحظى بشعبية خاصة. واستمر هذا التوجه طوال عام 2026، حيث تم طلب 329 سفينة خلال النصف الأول من العام، بإضافة 1.89 مليون حاوية مكافئة، ومن المتوقع أن ينتهي الربع الثاني دون أي طلبية لسفينة رئيسية تزيد سعتها عن 16,000 حاوية مكافئة، وهو أمر لم يحدث منذ أوائل عام 2024.

ومع ذلك، تحذر شركة "ألفالاينر" من أن إجمالي الطلبات لا يزال يميل بشكل كبير نحو السفن الأكبر حجماً، نظراً للحجم الهائل لطلبات السفن العملاقة التي تم تقديمها في عامي 2023 و2024. وبمجرد تسليم هذه السفن، ستتضاعف تقريباً سعة قطاع السفن التي تزيد سعتها عن 18,000 حاوية مكافئة مقارنة بالوضع الحالي.

وفي قطاع السفن الأصغر حجماً، ترى الشركة الاستشارية أن نشاط الطلبيات لا يزال أقل من احتياجات الاستبدال، حيث لا يرقى حجم الطلبات الحالي للسفن التي تقل سعتها عن 6,500 حاوية نمطية إلى مستوى سعة السفن التي تقترب من 25 عاماً، مما يشير إلى احتمالية طلب المزيد من سفن النقل الإقليمية والسفن الفرعية في السنوات المقبلة.

يأتي هذا التحول في استراتيجيات الشحن العالمي ليعيد تشكيل خريطة التجارة البحرية، ويمثل إشارة مهمة لقطاع النقل البري في مصر، حيث أن زيادة الاعتماد على السفن الإقليمية والصغيرة يعزز دور الموانئ المصرية كمراكز إقليمية لإعادة الشحن والتوزيع، مما يفتح آفاقاً جديدة لحركة البضائع عبر الممرات اللوجستية المصرية.