العودة لقسم الأخبار

ارتفاع أسعار الشحن الفوري للحاويات إلى مستويات غير مسبوقة منذ جائحة كورونا

ارتفاع أسعار الشحن الفوري للحاويات إلى مستويات غير مسبوقة منذ جائحة كورونا

شهدت أسعار الشحن الفوري للحاويات قفزة جديدة هذا الأسبوع، مما دفع المؤشرات العالمية إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ ذروة جائحة كورونا في عام 2022، وسط زيادة ملحوظة في الطلب على الشحنات مدفوعة بالتعريفات الجمركية واستمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز.

سجل مؤشر دروري العالمي للحاويات ارتفاعاً بنسبة 9% على أساس أسبوعي، ليصل إلى 4530 دولاراً أمريكياً للحاوية الواحدة (40 قدماً)، مدعوماً بمكاسب متزامنة في التجارة عبر المحيط الهادئ وبين آسيا وأوروبا.

قفزت الأسعار من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 11% مسجلة 7902 دولاراً أمريكياً للحاوية الواحدة (100 قدم)، بينما ارتفعت من شنغهاي إلى لوس أنجلوس بنسبة 10% لتبلغ 6349 دولاراً أمريكياً للحاوية الواحدة (100 قدم). في المقابل، كشفت دروري عن إلغاء ثماني رحلات مقررة عبر المحيط الهادئ للأسبوع المقبل، مما يعكس محدودية الطاقة الاستيعابية.

أظهرت بيانات الشحن بين آسيا وأوروبا صورة مختلفة، حيث أُعلن عن إلغاء رحلة شحن واحدة فقط على هذا الخط، مع ارتفاع سعر الشحن من شنغهاي إلى روتردام بنسبة 7% ليصل إلى 4682 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرة أقدام (feu)، ومن شنغهاي إلى جنوة بنسبة 10% ليصل إلى 6360 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرة أقدام (feu).

وأكدت بيانات Freightos لأبحاث الشحن هذا الاتجاه، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 8% لكل من مؤشري الشحن بين آسيا والساحل الغربي والشرقي للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، ليصلا إلى حوالي 6200 دولار و8000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرة أقدام (feu) على التوالي، بزيادة قدرها 120% و85% منذ منتصف مايو. وبلغت أسعار الشحن بين آسيا وشمال أوروبا 4900 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرة أقدام (feu) بزيادة 70%، بينما وصلت أسعار الشحن بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط إلى 6500 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرة أقدام (feu) بزيادة 85%.

أشارت Freightos إلى أن أسعار الشحن على الساحل الشرقي والبحر الأبيض المتوسط تجاوزت بالفعل ذروة الموسم الماضي، بينما تجاوزت أسعار الساحل الغربي أعلى مستوياتها في عام 2025 بقليل. وأكد مؤشر بلاتس للحاويات التابع لـ S&P Global هذا الارتفاع، مسجلاً زيادة قدرها 80% خلال الثلاثين يوماً المنتهية في 24 يونيو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2022.

سارعت شركات الشحن لاستثمار هذه المكاسب، حيث فرضت شركة HMM رسوماً إضافية قدرها 3000 دولار أمريكي لكل حاوية 40 قدماً خلال موسم الذروة اعتباراً من 15 يوليو. فيما رفعت شركة CMA CGM أسعارها للشحن الشامل بين آسيا وشمال أوروبا إلى 6300 دولار أمريكي لكل حاوية 40 قدماً اعتباراً من 1 يوليو، مضيفة رسوماً إضافية قدرها 1000 دولار أمريكي لكل حاوية نمطية خلال موسم الذروة، بينما وصلت أسعارها للشحن الشامل في البحر الأبيض المتوسط إلى 10200 دولار أمريكي لكل حاوية 40 قدماً للشحنات المتجهة إلى الجزائر.

يُعد التحميل المسبق المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، حيث يُسرع المستوردون في شحن بضائعهم تحسباً لفرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية تتراوح بين 10 و12.5% على عشرات الدول بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري وسط حالة من عدم اليقين. وعلق لارس ينسن، المحلل البارز في قطاع الحاويات، عبر لينكدإن قائلاً: "يبدو أن هذه الزيادات الحادة مدفوعة بالطلب القوي وحمولة السفن الكاملة"، مضيفاً: "لقد علمت اضطرابات الجائحة شركات النقل أن التسعير يمكن أن يتبع العرض والطلب، ولا يجب أن يكون مرتبطاً بالتكلفة".

تقدر شركة لاينرليتيكا لأبحاث الشحن أن الطلب العالمي على الحاويات يتوسع حالياً بنسبة 7.3%، متجاوزاً نمو العرض في الأسطول البالغ 5.4%، مما ينتج عنه أكبر فجوة بين العرض والطلب منذ أواخر عام 2024. كما عاد الازدحام بقوة، حيث ينتظر ما يقرب من 11% من أسطول سفن الحاويات العالمي حالياً خارج الموانئ، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.

ونشرت شركة ألفالاينر لأبحاث الشحن تقريراً يفيد بأن شركة ميرسك رفعت توقعاتها المالية للعام بأكمله، حيث تتوقع الآن تحقيق ربح تشغيلي أساسي يتراوح بين 2 و4 مليارات دولار، بعد أن حذرت المستثمرين قبل أشهر من احتمال تكبد خسارة تشغيلية أساسية تصل إلى 1.5 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار الشحن وزيادة الطلب بشكل يفوق التوقعات.

يمثل هذا الارتفاع الكبير في أسعار الشحن البحري تحدياً مباشراً لقطاع النقل البري في مصر، حيث تنعكس تكاليف النقل العالمي على سلاسل الإمداد المحلية، مما يستدعي متابعة دقيقة للتطورات العالمية وتأثيراتها على حركة التجارة الداخلية.