العودة لقسم الأخبار

أسعار شحن الحاويات تواصل الصمود عند مستويات مرتفعة رغم هبوط طفيف بنسبة 1%

أسعار شحن الحاويات تواصل الصمود عند مستويات مرتفعة رغم هبوط طفيف بنسبة 1%

رغم التراجع الطفيف الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوع الماضي، لا تزال أسعار شحن الحاويات في السوق الفورية تحافظ على وتيرتها المرتفعة، وذلك بحسب ما كشف عنه التقرير الصادر عن شركة دروري لأبحاث الشحن.

وسجل مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) انخفاضاً نسبته 1% ليستقر عند 4473 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (FEU)، وهو التراجع الذي يُعزى بشكل رئيسي إلى هبوط الأسعار على خطوط الشحن العابرة للمحيط الهادئ، وكذلك الخطوط الرابطة بين آسيا وأوروبا.

فعلى صعيد خط المحيط الهادئ، تراجع سعر الشحن على المسار بين شنغهاي ونيويورك بنسبة 2% ليبلغ 9333 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً، في حين ظل السعر على المسار بين شنغهاي ولوس أنجلوس ثابتاً عند 6818 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً.

وأوضحت بيانات شركة دروري أنه تم الإعلان عن إلغاء أربع رحلات بحرية خلال الفترة الممتدة من 31 أغسطس حتى 6 سبتمبر، وذلك مقارنة بسبع رحلات ملغاة خلال الفترة من 24 إلى 30 أغسطس، وهو ما يعكس زيادة في الطاقة الاستيعابية المتاحة على هذا الخط الحيوي.

وفي هذا السياق، أشارت الشركة الاستشارية إلى أن استمرار مرونة الطلب من جهة، وقدرة خطوط الشحن على إدارة طاقتها الاستيعابية من جهة أخرى، يجعلان التوقعات تشير إلى "أن تكون أسعار الشحن أقل تقلباً خلال الأسبوع الجاري".

أما على خط آسيا-أوروبا، فقد شهدت الأسعار هي الأخرى موجة انخفاض، حيث تراجع سعر الشحن بين شنغهاي وجنوة بنسبة 2% ليصل إلى 4866 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً، في حين انخفض السعر على المسار بين شنغهاي وروتردام بنسبة 3% ليبلغ 4287 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً. وفي هذا الإطار، يعكس إلغاء أربع رحلات بحرية هذا الأسبوع، مقارنة برحلتين فقط في الأسبوع السابق، تراجعاً ملحوظاً في الطاقة الاستيعابية المتاحة على هذا الخط.

وفي غضون ذلك، لا تزال عمليات موانئ الحاويات العالمية تُظهر تفاوتاً كبيراً بين مختلف المناطق، حيث سجل مؤشر دروري العالمي لإنتاجية موانئ الحاويات ارتفاعاً بنسبة 2.2% على أساس شهري خلال يونيو، وبنسبة 1.2% على أساس سنوي، ليصل إجمالي النمو التراكمي إلى 2.5% منذ بداية العام وحتى الآن.

وتصدرت الصين قائمة الدول المحققة للنمو (+6.0%)، تلتها أمريكا اللاتينية (+5.6%)، ثم أوقيانوسيا التي تشمل أستراليا ونيوزيلاندا (+4.6%)، بينما سجلت أوروبا نمواً نسبته 2.3%، في حين لم تشهد أمريكا الشمالية أي تغيير تراكمي يُذكر.

فعلى المستوى الصيني، ارتفع مؤشر حجم تداول الحاويات في الموانئ بنسبة 4% على أساس شهري و4.4% على أساس سنوي خلال يونيو، وقد سجلت موانئ شنغهاي وشنتشن وشيامن زيادات سنوية بلغت 6.1% و7.9% و8.7% على التوالي.

أما في منطقة جنوب شرق آسيا، فقد نما حجم المناولة في ميناء سنغافورة بنسبة 3.2%، وفي ميناء لايم تشابانغ التايلاندي بنسبة 2.1%، بينما شهد ميناء كلانج الماليزي انخفاضاً طفيفاً نسبته 1%.

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وفي أمريكا الشمالية، ارتفع مؤشر الموانئ بنسبة 0.8% على أساس شهري و6% على أساس سنوي خلال يونيو، وقد شهدت الموانئ الأمريكية الرئيسية زيادات لافتة، حيث سجل ميناء لوس أنجلوس نمواً بنسبة 12.4%، ولونغ بيتش بنسبة 10.6%، ونيويورك بنسبة 11.9%، وسافانا بنسبة 17.9%، وهيوستن بنسبة 17.5%. كما تجاوز ميناء لوس أنجلوس حاجز المليون حاوية نمطية للمرة الثانية على التوالي.

وفي المقابل، شهدت أوروبا أداءً أضعف نسبياً، حيث انخفض مؤشر موانئها بنسبة 0.3% على أساس شهري، وذلك على الرغم من بقائه أعلى بنسبة 2% مقارنة بمستويات يونيو 2025. وقد سجل ميناء أنتويرب-بروج انخفاضاً بنسبة 14% على أساس شهري و0.5% على أساس سنوي.

وأشارت دروري إلى استمرار حالة عدم اليقين المسيطرة على الأوضاع في مضيق هرمز، في الوقت الذي تستأنف فيه بعض السفن عبورها عبر قناة السويس بحذر بعد إجراء تقييمات سلامة جديدة، كما تستمر مشاكل الازدحام في الموانئ الآسيوية في التأثير على سوق شحن الحاويات العالمي، وذلك إلى جانب القيود المفروضة جراء انخفاض منسوب المياه في نهر الراين. وفي الوقت نفسه، تتوقع قناة بنما خفض طاقتها الاستيعابية بدءاً من شهر سبتمبر بسبب محدودية الموارد المائية.

كما كشف تقرير الشركة عن إعلان الولايات المتحدة تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على الدول التي تتاجر مع إيران، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز. وذهب التقرير إلى أن احتمال تطبيق إجراءات عقابية ضد الصين، بوصفها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات التجارية الهشة أصلاً بين البلدين، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه التوترات مرتفعة في البحر الأحمر في أعقاب الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي على السفن.

ومع ذلك، فقد انضمت شركة MSC إلى قائمة خطوط الشحن الرئيسية التي تُسيّر سفنها عبر جنوب البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته شركة دروري لأبحاث الشحن مؤشراً على "وجود بعض التفاؤل بإمكانية بدء عودة تدريجية لمستويات حركة سفن الحاويات إلى طبيعتها على هذا المسار".

وتكتسب هذه التطورات في أسعار الشحن العالمي أهمية خاصة بالنسبة لقطاع النقل البري في مصر، إذ تؤثر تكاليف الشحن البحري المرتفعة بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة والمصدرة، مما ينعكس على حركة النقل البري للبضائع من وإلى الموانئ المصرية، ويستدعي من المتعاملين في القطاع متابعة دقيقة لتلك المؤشرات العالمية لضبط التكاليف التشغيلية وتحقيق التوازن في سلاسل الإمداد المحلية.