العودة لقسم الأخبار

قناة السويس تستعيد زخمها: عبور سفن الحاويات يتجاوز نصف مستويات ما قبل الأزمة

قناة السويس تستعيد زخمها: عبور سفن الحاويات يتجاوز نصف مستويات ما قبل الأزمة

سجّلت حركة سفن الحاويات العابرة لقناة السويس أعلى مستوياتها منذ انطلاق اضطرابات البحر الأحمر، إذ تجاوزت الطاقة الاستيعابية الأسبوعية للعبور نصف مستويات ما قبل الأزمة للمرة الأولى.

واستنادًا إلى بيانات شركة BIMCO، نقلًا عن بيانات Clarksons Research، بلغ متوسط سعة سفن الحاويات التي عبرت القناة 753 ألف حاوية مكافئة (TEU) أسبوعيًا خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر 2026، مقابل 1.46 مليون حاوية نمطية في الفترة المماثلة من عام 2023.

ويأتي هذا التحسن في أعقاب سلسلة قرارات اتخذتها كبرى شركات الشحن البحري لاستئناف خدماتها عبر البحر الأحمر، بعد نحو ثلاث سنوات من التحويل الواسع لمساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

**تسارع عودة شركات الشحن إلى قناة السويس**

أوضحت BIMCO أن 36% من سعة سفن الحاويات التي تعبر قناة السويس أو رأس الرجاء الصالح اختارت القناة خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، وهو ارتفاع ملحوظ عن المتوسط البالغ 8% المسجل بين عامي 2024 ومنتصف 2026، وإن ظل أدنى من نسبة 80% التي كانت سائدة قبل هجمات البحر الأحمر.

وقد بدأ التعافي يتسارع في يوليو 2026، حين أعلنت ميرسك وهاباج لويد عن عودة خدمة AE15/SE3 بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط إلى القناة، تلتها تغييرات أخرى في شبكة تعاون جيميني، فيما أعلن أعضاء تحالف أوشن وتحالف بريميير إلى جانب شركة MSC عن مسارات مُعدّلة. وإجمالًا، أعلنت خطوط الشحن عن تغييرات في المسارات شملت 16 خدمة منذ أوائل يوليو.

كما أصبح التعافي أكثر توازنًا بين اتجاهات الإبحار؛ فخلال الربع الثالث، كانت سعة الشحن المتجهة شمالًا تعادل 75% من سعة الشحن المتجهة جنوبًا، وارتفعت هذه النسبة إلى 81% في أوائل أكتوبر.

**تعافي السعة قد ينعكس على أسواق الشحن**

قد تحمل العودة إلى المسارات الأقصر آثارًا كبيرة على سعة شحن الحاويات العالمية، إذ تشير تقديرات BIMCO إلى أن تحويل مسارات سفن الحاويات حول رأس الرجاء الصالح رفع الطلب العالمي على سعتها بنحو 10%، ومع عودة مزيد من السفن إلى قناة السويس بدأ هذا الطلب الإضافي بالتراجع، غير أن الازدحام في الموانئ الآسيوية قد يؤخر ظهور التأثير الكامل على توافر السفن والتوازن بين العرض والطلب.

وفي هذا السياق، يقول نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في BIMCO: "نُقدّر أن تحويل مسارات سفن الحاويات بعيدًا عن قناة السويس قد زاد الطلب العالمي عليها بنحو 10%، لكن هذه الزيادة تتراجع الآن بسرعة".

وعلى الرغم من الانتعاش الأخير، لا تزال حركة الملاحة في قناة السويس دون مستويات ما قبل الاضطراب، ما يشير إلى أن العودة إلى مسارات شحن الحاويات الطبيعية لم تكتمل بعد.

ويحمل هذا التعافي دلالة مهمة لقطاع النقل البري في مصر، إذ يعزز انتعاش حركة العبور عبر القناة الطلب على خدمات النقل والشحن المرتبطة بالموانئ المصرية، ويدعم سلاسل الإمداد المحلية المرتبطة بحركة التجارة الدولية.