تجاوز فائض الصين التجاري حاجز تريليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، مسجلاً رقمًا قياسيًا يُبرز التحول الكبير في تدفقات الحاويات العالمية، على الرغم من انخفاض التجارة مع الولايات المتحدة بنحو 29%، وفقًا لتقرير لشركة ألفالاينر المتخصصة في أبحاث الشحن البحري.
وأظهر الرقم الصادر عن الجمارك الصينية اتجاهين رئيسيين أعادا تشكيل مشهد خطوط الشحن العالمية، وهما تراجع أحجام الشحن بين الصين والولايات المتحدة، وارتفاع الصادرات إلى الأسواق الناشئة وشركاء التجارة غير التقليديين.
وقد تراجعت عمليات النقل بين الصين والولايات المتحدة على نحو هيكلي طوال 2025، متأثرة بسياسات الحماية الجمركية، وعمليات الاستيراد القريبة، وتصحيحات المخزون، واستراتيجيات تحويل مسار التجارة بين المستوردين الأمريكيين.
لكن النقص في الشحن إلى الولايات المتحدة تم تعويضه بالطلب المتزايد من أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط والأسواق المجاورة لروسيا وأجزاء من أفريقيا وجنوب آسيا.
وقد شهدت عمليات الشحن بين آسيا وهذه الأسواق نموًا مزدوج النسبة، ما دفع شركات النقل إلى تحسين الخدمات وزيادة عدد الحمولة بشكل متسلسل.
وبحسب تقرير صادر عن منصة فيزيون الأمريكية لتتبع الحاويات، أعادت الصين توجيه صادراتها من الأسواق الأمريكية المتأثرة بالرسوم الجمركية نحو أوروبا (+10-15%)، وأفريقيا (+20-25%)، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (+6-8%)، مع تسارع نمو الأسواق الناشئة مثل الهند والفلبين وشرق أفريقيا.
وأشار لارس جينسن، خبير الشحن بالحاويات، إلى أن هذا التحول يعكس قدرة الصين على زيادة مبيعاتها للأسواق الأخرى في مواجهة الحرب التجارية الأمريكية، مع نمو غير مسبوق لأحجام الحاويات في التجارة غير الأمريكية خلال 2025.
وأكد بيتر ساند، كبير المحللين في منصة زينيتا المتخصصة بأسعار الشحن، أن قطاع شحن الحاويات شهد أوضح تحولات في العالم، حيث أعاد المصدرون الصينيون رسم مساراتهم العالمية، مستفيدين من الخيارات طويلة الأجل لتجاوز ذروة الاستهلاك التقليدية.
وأضاف نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس، أن إعادة هيكلة التجارة العالمية تُظهر أن العولمة لم تنتهِ، بل أن أنماط التجارة يتم إعادة رسمها، مع تأثير واضح على القطاعات الاستراتيجية مثل الإلكترونيات والطائرات بدون طيار.
وختم شيرينج بالقول إن الفائض التجاري القياسي لا يعكس انكماشًا في قدرة التصدير الصينية، بل إعادة هيكلة شاملة لتجارة الحاويات العالمية، حيث تسافر الحاويات الصينية لمسافات أطول وعلى مسارات متنوعة لتصل إلى عملاء جدد في أسواق متعددة.