حققت هيئة ميناء الإسكندرية، التابعة لوزارة النقل، نموا ملحوظا وقفزة تاريخية في تداول حاويات الترانزيت، حيث ارتفع العدد إلى نحو 490 ألف حاوية خلال عام 2025، مقارنة مع حوالي 280 ألفا في 2024، وهو ما يعكس تطورًا غير مسبوق في نشاط الترانزيت.وبضائع الترانزيت تعرف أيضا بالشحن العابر، والذى يعنى قيام السفن الكبيرة بتفريغ حاوياتها فى ميناء كبير من أجل إعادة شحنها فى سفن أصغر إلى دول جنوب وشرق البحر المتوسط، لتوفر تكلفة مرورها بكل هذه الدول.
وأوضح التقرير السنوي الصادر عن الهيئة، والذي حصلت عليه «المال» أن إجمالي حجم البضائع المتداولة بالميناء ارتفع إلى 76.3 مليون طن خلال عام 2025، مقارنة مع نحو 74.3 مليون في 2024، كما شهدت حركة السفن زيادة ملحوظة لتصل إلى 5373، مقابل 5203 خلال العام السابق.
وأرجعت الهيئة هذا الأداء الإيجابي إلى حزمة من الإجراءات التنظيمية التي تم تنفيذها بالتنسيق مع الجهات العاملة داخل الميناء، وعلى رأسها مصلحة الجمارك، حيث تم تطبيق نظام عدم كشف حاويات الترانزيت على غرار الحاويات الواردة، فضلًا عن زيادة أعماق الأرصفة بما يسمح باستقبال السفن الأم العملاقة الخاصة بنقل الحاويات.
في السياق ذاته، ارتفع إجمالي معدل تداول الحاويات بالميناء ليصل إلى نحو 2.47 مليون حاوية مكافئة خلال عام 2025، مقارنة مع 2.19 مليون خلال 2024، مدفوعًا بالنمو المتسارع في تجارة الترانزيت وتعزيز القدرات التشغيلية للميناء.
وكشف التقرير السنوي لهيئة ميناء الإسكندرية عن توزيع معدلات تداول الحاويات بين ثلاث شركات رئيسية عاملة بالميناء، حيث استحوذت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع العامة على النصيب الأكبر بإجمالي 1.02 مليون حاوية مكافئة.
وجاءت محطة «تحيا مصر» – التي تديرها شركة CMA CGM الفرنسية، والتي تم افتتاحها رسميًا في منتصف 2023 – في المرتبة الثانية، بإجمالي تداول بلغ نحو 808 آلاف حاوية، فيما استحوذت شركة الإسكندرية لمحطات الحاويات الدولية «هاتشسون» الصينية على نحو 630 ألف حاوية.
وانتهجت وزارة النقل خلال السنوات الماضية، في عدة مشروعات بموانئ «دمياط، والسخنة، و الإسكندرية» أسلوب تمويل وإنشاء المحطات الجديدة فى جميع الموانئ على نفقتها، وتسليمها فيما بعد لتحالفات تضم شركات عالمية، معها كيانات محلية متخصصة فى نفس القطاع، لتولي عملية الإدارة والتشغيل لمدة تصل لـ 30عامًا، لضمان تحقيق المستهدف فى زيادة حجم تداول البضائع وتحويل الموانئ البحرية بالسوق المحلية لمراكز لوجستية دولية.
وصرفت الحكومة المصرية، استثمارات لتنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث الموانئ البحرية، ومشروعات الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، والنقل النهري، ومنظومة النقل من وسائل وشبكات الطرق والكباري، والسكك الحديدية، ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، خلال الفترة من (2014 - 2024) بقيمة 2 تريليون جنيه، وفقا لتصريحات سابقة على لسان وزير النقل، الفريق كامل الوزير.
وأرجعت الهيئة الزيادة الملحوظة في حركة السفن المترددة على الميناء إلى تقديم حزمة متكاملة من الدعم الفني والتشغيلي خلال عمليات القطر والإرشاد، إلى جانب تسريع إنهاء الإجراءات الخاصة برسو السفن ومغادرتها، مما ساهم في رفع معدلات الأداء القياسية، وتقليل فترات مكوث السفن على الأرصفة، فضلًا عن خفض زمن الانتظار بالمخطاف الخارجي.
وأسهم الاستغلال الأمثل للأرصفة ذات الغاطس العميق في تعزيز قدرة الميناء على استقبال وتدوير السفن ذات الحمولات الكبيرة، مما انعكس إيجابًا على سرعة التداول وكفاءة التشغيل.
وفيما يتعلق ببضائع الصب السائل، أكدت الهيئة تحقيق نمو بنسبة %3 خلال عام 2025، مدفوعًا بارتفاع صادرات المنتجات البترولية بنسبة %25، لا سيما السولار والجازولين والمازوت والبروبان، في حين تراجعت صادرات الزيوت والشحوم بواقع %46.
وعلى صعيد الواردات، سجل ميناء الإسكندرية زيادة في واردات المنتجات البترولية بنسبة %6، خاصة الجازولين والبروبان والكيروسين، بينما انخفضت واردات الزيوت والشحوم بنسبة %22، وعلى رأسها زيت عباد الشمس.
وأظهر التقرير السنوي لهيئة ميناء الإسكندرية أن بضائع الصب الجاف سجلت نموًا بنسبة %2 في حجم التداول خلال عام 2025، مدفوعة بطفرة ملحوظة في الصادرات، حيث ارتفعت صادرات الحبوب بنسبة %268، وعلى رأسها كسب فول الصويا، في حين تراجع حجم التداول من فول الصويا بحوالى %27.
وشهدت صادرات الأسمدة والأملاح قفزة غير مسبوقة بنسبة %772، مدفوعة بارتفاع صادرات الملح بالنسبة ذاتها، بينما تراجعت صادرات الأتربة والخامات المعدنية بواقع %177، نتيجة انخفاض صادرات الفحم بنسبة %100، والكلينكر بـ %26.
وعلى صعيد الواردات، سجلت واردات الصب الجاف نموًا في واردات الحبوب بنسبة %10، مدفوعة بارتفاع واردات فول الصويا بواقع %48، والذرة بـ %8، والقمح %3، ليصل إجمالي الحبوب المتداولة بالميناء إلى نحو 19 مليون طن خلال عام 2025، مقارنة مع 17 مليون طن خلال عام 2024.
في المقابل، تراجعت واردات الأتربة والخامات المعدنية بنسبة %6، لا سيما الكلينكر بواقع %42، والفحم %10، ليبلغ إجمالي المتداول من هذه النوعية نحو 4 ملايين طن خلال عام 2025، مقارنة مع 4.9 مليون في العام السابق، وذلك على الرغم من ارتفاع واردات الحديد بنحو %2 لتسجل نحو 4 ملايين طن مقابل 3.9 مليون طن خلال عام 2024.
وأكدت هيئة الميناء تسجيل انخفاض في تداول البضائع العامة بنسبة %10، رغم ارتفاع الصادرات من هذه الفئة بواقع %17، مقابل تراجع الواردات بنحو %3، كما انخفضت الواردات ذات الطبيعة الخاصة، والتي تشمل الأخشاب والمواشي، بنسبة %4، على الرغم من الزيادة الكبيرة في عمليات إعادة التصدير لتلك البضائع.
وفيما يتعلق بحركة السفن، بلغ عدد سفن البضائع العامة 1057 خلال عام 2025، مقارنة مع نحو 1218 في عام 2024، بنسبة انخفاض بلغت %13، وفي المقابل، ارتفع عدد السفن ذات الطبيعة الخاصة إلى 196، مقابل 172 في العام السابق، بنسبة نمو %14.
وسجلت حركة العبارات نموًا بنسبة %18، ليصل عددها إلى 199 عبارة مقارنة مع نحو 169 خلال عام 2024. وارتفع عدد سفن الحاويات إلى 2196 مقابل 2010 بنسبة زيادة %9، كما ارتفع عدد سفن الصب السائل إلى 654 مقارنة بنحو 580 بنسبة نمو %13.وسجلت سفن السياحة أعلى معدلات النمو، حيث بلغ عددها 33 خلال عام 2025، مقارنة مع 13 فقط في 2024، بنسبة نمو بلغت %94، مما يعكس عودة قوية لنشاط السياحة البحرية بالميناء.
ويبلغ عدد الموانئ المصرية 55، إلى جانب 23 مارينا سياحية، تحت ولاية وزارتي النقل، والبترول، والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية وبعض الجهات الأخرى وتمتد على سواحل بأطول تصل لـ 3000 كيلو متر.