العودة لقسم الأخبار

فائض الطاقة الاستيعابية يواصل خفض أسعار شحن الحاويات عالميًا

فائض الطاقة الاستيعابية يواصل خفض أسعار شحن الحاويات عالميًا

لا تزال الطاقة الاستيعابية العالمية للحاويات تفوق الطلب، وهو اتجاه مستمر حتى مع تغير مسارات السفن بسبب حصار البحر الأحمر، الذي يضيف وقتًا إضافيًا إلى الرحلات البحرية.

ومع بدء بعض شركات نقل الحاويات التفكير في العودة التدريجية إلى مسار البحر الأحمر، قد تشهد أسعار الشحن مزيدًا من التراجع، وفقًا لتقرير حول أسعار نوالين الشحن العالمية.

وأوضح تقرير صادر عن Alphaliner أن أسواق شحن الحاويات العالمية خلال الشهر الماضي اتسمت بضعف الطلب، وانخفاض أسعار الشحن الفورية، إلى جانب الإدارة الفعالة للطاقة الاستيعابية من جانب شركات النقل.

وأظهرت تقييمات متعددة انخفاضات أسبوعية متتالية في مؤشر دروري العالمي للحاويات Drewry، حيث تراجع المؤشر الإجمالي إلى نطاق يتراوح بين 1933 و1959 دولارًا للحاوية المكافئة لعشرين قدمًا، مسجلًا 4 إلى 5 أسابيع متتالية من التراجع، نتيجة انخفاض أحجام الشحن على خطوط المحيط الهادئ وخطوط آسيا–أوروبا.

وشهدت جميع خطوط النقل الرئيسية بين آسيا والولايات المتحدة وأوروبا انخفاضات في الأسعار، في ظل غياب الارتفاع الموسمي المتوقع قبل رأس السنة القمرية، ما دفع شركات الشحن إلى إلغاء عدد من الرحلات، منها 57 رحلة على خطوط المحيط الهادئ و24 رحلة على خطوط آسيا–أوروبا والبحر المتوسط للحد من تراجع الأسعار.

وفي التفاصيل، انخفضت أسعار الشحن الفوري على خط آسيا–أوروبا؛ إذ تراجع سعر الشحن من شنغهاي إلى روتردام بنسبة تتراوح بين 2 و9% ليصل إلى نحو 2127 دولارًا مقابل 2164 دولارًا سابقًا، كما انخفض سعر الشحن من شنغهاي إلى جنوة إلى ما دون مستوى 3000 دولار نفسيًا لأول مرة منذ أشهر، مسجلًا نحو 2965 دولارًا مقابل 3048 دولارًا.

وعبر المحيط الهادئ، انخفض سعر الشحن من شنغهاي إلى لوس أنجلوس إلى نحو 2214 دولارًا، مقابل 2239 دولارًا، كما تراجع سعر الشحن إلى نيويورك إلى حوالي 2800 دولار مقابل 2819 دولارًا، بينما سجلت الأسعار انخفاضًا سنويًا حادًا تراوح بين 50 و55% على خطوط الشحن الأمريكية.

كما تراجعت أسعار الشحن داخل آسيا بنحو 10% خلال أواخر يناير، مع انخفاض بلغ 24% على بعض الخطوط مثل شنغهاي–ميناء جواهر لال نهرو، ما يعكس ضعف النشاط الإقليمي وتأثير قواعد ترخيص التصدير الصينية الجديدة.

وأشار التقرير إلى أن تدفقات الشحن الصادرة من آسيا جاءت أقل من المستويات الموسمية المعتادة، إذ وصلت شحنات ما قبل العطلات إلى السوق في وقت مبكر أو لم تتحقق بالقدر المتوقع، وهو ما يعكس حذر المستوردين في الولايات المتحدة وأوروبا وضعف دورات إعادة التخزين في قطاع التجزئة.

ويرى محللون أن ضعف السوق يعود أيضًا إلى القيود المرتبطة بترخيص تصدير الصلب في الصين، مما يبطئ معالجة الشحنات الإقليمية.

وأظهرت تدفقات الشحن بين أوروبا والولايات المتحدة مرونة نسبية، حيث سجلت رحلات روتردام–نيويورك ونيويورك–روتردام زيادات أسبوعية طفيفة تراوحت بين 1 و2%، في مؤشر على سوق مجزأة تتعايش فيها مستويات مختلفة من الطلب على رحلات الذهاب والعودة.

وتراجعت حصة الصين تدريجيًا من الواردات الأمريكية لصالح اتجاه المشترين نحو جنوب شرق آسيا، في حين ارتفعت أحجام الواردات الأمريكية بنسبة 2% شهريًا حتى ديسمبر الماضي، لكنها ظلت أقل من مستويات العام السابق.

وتشير التقديرات إلى أن الطاقة الفائضة الهيكلية تظل السمة الأبرز لسوق الحاويات العالمية، مع توقعات بارتفاع سعة سفن الحاويات العالمية بنسبة تصل إلى 36% بين عامي 2023 و2027، مقابل نمو متوقع للطلب لا يتجاوز 1.1% خلال عام 2026 إذا عادت شركات الشحن بالكامل إلى مسار البحر الأحمر.

ويعزز هذا الاتجاه عمليات تسليم السفن الجديدة، واستمرار محدودية إخراج السفن القديمة من الخدمة، إضافة إلى توجه شركات الشحن مثل Maersk إلى إطالة العمر التشغيلي للأسطول من 20 إلى 25 عامًا.

كما تحولت شركات الشحن إلى إدارة صارمة للطاقة الاستيعابية عبر إلغاء الرحلات، والزيارات الانتقائية للموانئ، وتعديل مسارات الإبحار، إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح في وقف تراجع الأسعار، ما يعكس اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وبرز احتمال عودة الشحن عبر قناة السويس كعامل هيكلي مؤثر، خاصة مع الرحلات التجريبية المبكرة التي تنفذها شركة Maersk، إذ قد تؤدي العودة الكاملة إلى تحرير ما بين 6 و7% من طاقة الأسطول العالمي، وتقليص زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا بما يتراوح بين 10 و15 يومًا.

ويحذر محللون من أن العودة المفاجئة إلى مسار قناة السويس قد تسرع من فائض العرض في السوق، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع دخول سفن جديدة إلى الخدمة، في ظل بدء شركتي CMA CGM وHapag-Lloyd  استئناف عبور قناة السويس بشكل انتقائي، بينما تظل غالبية شركات الشحن متحفظة انتظارًا لاستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وفي السياق اللوجستي الأوسع، أدت الاضطرابات المرتبطة بالبحر الأحمر خلال العامين الماضيين إلى اعتماد مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف ما بين 10 و14 يومًا إلى زمن العبور بين آسيا وأوروبا، وزاد استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30 و35%.

وتنعكس أسعار الشحن المتراجعة سلبًا على ربحية شركات النقل البحري، إذ تتوقع شركة Maersk انخفاض أرباحها إلى النصف خلال عام 2026 بسبب تراجع أسعار الشحن واستئناف المسارات الأقصر، في حين انخفضت أرباح شركة Hapag-Lloyd قبل الضرائب بنسبة 75% في الربع الرابع رغم ارتفاع أحجام الشحن.