العودة لقسم الأخبار

ارتفاع سفن الـ8 آلاف حاوية بالمتوسط بنسبة 78%.. و”ميرسك” تسجل رقماً قياسياً جديداً

ارتفاع سفن الـ8 آلاف حاوية بالمتوسط بنسبة 78%.. و”ميرسك” تسجل رقماً قياسياً جديداً

شهدت خطوط الشحن البحري في البحر الأبيض المتوسط تحولاً استراتيجياً ملحوظاً خلال العام الماضي، تمثل في زيادة كبيرة في أعداد سفن الحاويات العملاقة العاملة في المنطقة. وكشفت أحدث بيانات صادرة عن شركة “ألفالاينر لأبحاث الشحن” (Alphaliner) عن ارتفاع عدد سفن الحاويات التي تتجاوز سعتها 8,000 حاوية مكافئة (TEU) من 9 سفن إلى 16 سفينة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مسجلة بذلك نسبة نمو بلغت 78%.

ويأتي هذا التطور في قطاع يبلغ متوسط حجم سفنه 1,870 حاوية مكافئة فقط، مما يعكس رغبة متزايدة لدى شركات الشحن العالمية في توظيف وحدات بحرية أكبر حجماً على المسارات الإقليمية القصيرة نسبياً، سعياً لتحقيق وفورات الحجم وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وما تزال شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC) بمثابة القاطرة الرئيسية لهذا التوجه التوسعي. فالشركة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، تشغل حالياً 9 سفن من أصل 16 سفينة كبيرة عاملة في خطوط البحر المتوسط، مقارنة بـ 6 سفن فقط من أصل 9 قبل عام. وتشمل أحدث الإضافات إلى أسطولها الإقليمي كلاً من سفينة MSC Giselle (9,411 حاوية مكافئة)، وسفينة MSC Elma (9,408 حاوية مكافئة)، والسفينتين الشقيقتين MSC Lagos X وMSC Nairobi X (9,403 حاوية مكافئة لكل منهما)، بالإضافة إلى سفينة MSC Brittany (9,288 حاوية مكافئة).

لم تقتصر الزيادة على شركة MSC فقط، بل ساهمت شركات نقل أخرى في تعزيز هذا الاتجاه. فقد ضاعفت شركة COSCO عدد سفنها التي تزيد سعتها عن 8,000 حاوية مكافئة إلى سفينتين، بينما تواصل شركة Hapag-Lloyd تشغيل سفينتها Sofia Express (8,750 حاوية مكافئة) في المنطقة.

وأشارت بيانات “ألفالاينر” إلى أن 14 سفينة من أصل 16 تعمل حالياً على خطوط شمال أوروبا – البحر الأبيض المتوسط، مما يعكس المسافات الأطول نسبياً لهذه الخطوط مقارنة بخطوط التجارة الداخلية الأوروبية الأخرى، وهو ما يتيح للمشغلين تحقيق أقصى استفادة من اقتصاديات الحجم.

وفي سياق متصل، تم تسجيل رقم قياسي جديد لأكبر سفينة حاويات تعمل على خطوط البحر المتوسط، حيث حصلت سفينة “ميرسك سيراك” (Maersk Serac) التي تبلغ سعتها 9,962 حاوية مكافئة على هذا اللقب، متجاوزة سفينة “إم إس سي آبي” (MSC ABI) التابعة لشركة MSC والتي تبلغ سعتها 9,640 حاوية مكافئة، والتي كانت تحمل اللقب قبل عام قبل انتقالها إلى خط التجارة بين آسيا وأمريكا الشمالية تحت اسم “إم إس سي آبي إكس”.

تعمل “ميرسك سيراك” حالياً كسفينة تحميل إضافية في البحر المتوسط، ومن المقرر أن تنضم إلى خدمة “إي 8” (E8) الجديدة التابعة لشركة ميرسك بين مصر وتركيا، إلى جانب سفينة “ميرسك ليبو” (Maersk Libau) التي تبلغ سعتها 8,850 حاوية مكافئة. وبمجرد بدء تشغيلها، من المتوقع أن تصبح خدمة “إي 8” أكبر خدمة نقل مكوكية داخل البحر المتوسط من حيث السعة الأسبوعية، متفوقة بشكل كبير على الخدمات الإقليمية الحالية مثل خدمة “بي إس إم إيه سي جي إم” التي تربط البحر المتوسط والبحر الأسود والمغرب بسفن تتراوح سعتها بين 4,300 و4,600 حاوية مكافئة.

يُبرز نشر هذه السفن العملاقة كيف تعمل سلسلة الإمداد من السفن القادمة من خطوط التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب على إعادة تشكيل شبكات الشحن الإقليمية، مما يخلق فرصاً جديدة لتعزيز كفاءة النقل البحري في المنطقة. ويحمل هذا التطور أهمية خاصة لقطاع النقل البري في مصر، حيث أن زيادة أحجام الحاويات الواردة إلى الموانئ المصرية تتطلب تنسيقاً لوجستياً متطوراً وتطويراً مستمراً في البنية التحتية للنقل البري لضمان سلاسة حركة البضائع من وإلى الموانئ.