واصلت كبرى شركات شحن الحاويات تعزيز هيمنتها على قطاع النقل البحري العالمي خلال النصف الأول من عام 2026، مع تركيز واضح على تجديد الأساطيل رغم التوترات الجيوسياسية والتغيرات التنظيمية.
وكشفت أحدث بيانات شركة "ألفالاينر" للاستشارات البحرية أن أكبر 10 شركات شحن تسيطر على حصة ضخمة من السعة العالمية، في ظل استمرار المنافسة وارتفاع وتيرة الطلبيات الجديدة التي تعكس ثقة طويلة الأجل في التجارة الدولية.
وتصدرت شركة MSC السويسرية القائمة بحصة سوقية بلغت 21.5%، مشغلةً أسطولاً يتجاوز طاقته الاستيعابية 7.3 مليون حاوية مكافئة (TEU)، متقدمةً بأكثر من 2.6 مليون حاوية عن منافستها "ميرسك" التي حلت ثانيةً. وتواصل MSC توسعها عبر الاستحواذ واستلام وحدات جديدة، حيث تضم طلبياتها 134 سفينة قيد الإنشاء، مما يعزز ريادتها مستقبلاً.
وتشير بيانات الطلبيات إلى استمرار الاستثمار القوي بين اللاعبين الكبار؛ إذ تتصدر CMA CGM الفرنسية القائمة بـ159 سفينة تحت الإنشاء، تليها COSCO الصينية بـ138 سفينة، ثم MSC بـ134، فيما تواصل كل من "ميرسك" و"إيفرجرين" و"هاباج-لويد" استثماراتها الكبيرة في سفن الجيل الجديد، لا سيما تلك التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال والميثانول للتكيف مع اللوائح البيئية الصارمة.
وأظهرت الفترة نفسها أن حجم الأسطول وحده لم يعد كافياً، إذ كشفت التوترات في مضيق هرمز عن أهمية المرونة التشغيلية وإعادة تخطيط الشبكات، خاصة مع استئناف العبور تدريجياً. في غضون ذلك، طفت صفقة اندماج محتملة على السطح بعد موافقة مساهمي شركة "زيم" على بيعها لـ"هاباج-لويد" مقابل 4.2 مليار دولار، مما قد يعيد تشكيل التصنيفات العالمية ويفتح الباب لمزيد من الصفقات.
ومع استمرار دخول السفن الجديدة إلى الخدمة في النصف الثاني من العام، يُتوقع أن تظل الهيمنة قائمة، لكن القدرة التنافسية لن تعتمد فقط على حجم الأسطول، بل على كفاءة التشغيل والاستثمار في تكنولوجيا المستقبل.
وتحمل هذه التطورات دلالات مهمة لقطاع النقل البري في مصر، باعتباره حلقة الوصل بين الموانئ الكبرى والأسواق الداخلية، حيث تفرض ديناميكيات الشحن البحري الجديدة تحديات تتطلب مواكبة مستمرة في جاهزية الأساطيل البرية وتطوير البنية التحتية اللوجستية لضمان سلاسة حركة التجارة.