العودة لقسم الأخبار

ارتفاع أسعار شحن الحاويات يضعف أثر انخفاض الوقود.. والطلب القوي يبقي السوق متأهباً

ارتفاع أسعار شحن الحاويات يضعف أثر انخفاض الوقود.. والطلب القوي يبقي السوق متأهباً

تشهد أسعار شحن الحاويات موجة صعود قوية، متجاهلة الانخفاض الملحوظ في تكاليف الوقود، وسط استمرار الطلب المرتفع، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، والغموض الذي يلف المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وفقاً لتقارير صادرة عن شركات أبحاث الشحن المتخصصة، ورغم محاولات خطوط الملاحة زيادة طاقتها الاستيعابية، وانخفاض أسعار وقود السفن بعد اتفاق السلام الهش الذي انهار في نهاية الأسبوع الماضي، فإن المؤشرات الرئيسية تؤكد أن تكاليف الشحن أمام مالكي البضائع ستبقى مرتفعة خلال المدى القريب.

أوضحت شركة "ألفالاينر" المتخصصة أن الطلب على الشحن لا يزال قوياً على معظم الخطوط، مع توقعات بموسم ذروة يدفع الأسعار الفورية إلى مستويات غير مسبوقة. وقد سجل مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI) مكاسب للأسبوع الثامن توالياً، مرتفعاً بنسبة 3% إضافية إلى 3121 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2014، وبزيادة 63% مقارنة بالشهرين الماضيين.

في السياق نفسه، أشارت "دروري" إلى أن مؤشر الحاويات العالمي (WCI) قفز بنسبة 5% أسبوعياً ليصل إلى 4166 دولاراً لكل حاوية نمطية (FEU)، مسجلاً أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024.

وعلى خط المحيط الهادئ، ارتفعت الأسعار الفورية من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 6% إلى 7149 دولاراً لكل حاوية نمطية، في حين قفزت أسعار الشحن من شنغهاي إلى لوس أنجلوس بنسبة 12% إلى 5750 دولاراً لكل حاوية نمطية.

بيتر ساند، كبير المحللين في شركة "زينتا" لأبحاث الشحن، أشار إلى أن خطوط الملاحة استجابت أخيراً للزيادة الحادة في الأسعار والاضطرابات التشغيلية بزيادة طاقتها الاستيعابية، حيث ارتفعت الطاقة المتاحة للشحن من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 10.5% أسبوعياً، وإلى الساحل الشرقي بنسبة 12.1%، وإلى شمال أوروبا بنسبة 11.9%. لكنه حذر من أن هذا التوسع لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري في الأسعار، نافياً توقعات المستوردين بتراجع تكاليف الشحن.

في جانب الطاقة، لفتت "ألفالاينر" إلى أن خطوط الملاحة تستفيد من انخفاض كبير في أسعار وقود السفن، إذ تراجع سعر برميل النفط بنسبة 25% مقارنة بالأسابيع الماضية، لكن الوضع يظل غير مستقر بسبب تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكدت "دروري" أن المستوردين يواصلون تقديم مواعيد شحناتهم تحسباً لأي تغييرات في الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الوقود، في وقت تطبق فيه شركات الشحن تعديلات على الرسوم الجمركية. وعلى خط آسيا-أوروبا، أثبتت الأسعار ثباتها رغم تعديلات أسعار الوقود المقرر تطبيقها في يوليو.

وأعلنت شركة "CMA CGM" عن رفع أسعار "FAK" من آسيا إلى أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى رسوم إضافية لموسم الذروة (PSS)، مما يعزز الضغط التصاعدي على الأسعار الفورية.

أما على الصعيد التشغيلي، فأظهرت التقارير أن إلغاء الرحلات لا يزال عند مستويات منخفضة، حيث من المتوقع إلغاء 24 رحلة فقط على الخطوط الرئيسية بين الشرق والغرب خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، بنسبة 3% فقط، مع تشغيل 97% من الخدمات المجدولة. وتتركز معظم الاضطرابات على خط المحيط الهادئ المتجه شرقاً بنسبة 63%، يليه خط آسيا-أوروبا والبحر الأبيض المتوسط بنسبة 29%. وأشارت "دروري" إلى أن التحسن التشغيلي يعكس تعافياً تدريجياً في المعروض، رغم أن الطلب القوي لا يزال يحد من توافر المساحة.

وفيما يخص الموانئ، أفاد مؤشر إنتاجية موانئ الحاويات التابع لـ"دروري" بارتفاع بنسبة 1.2% شهرياً و0.8% سنوياً في أبريل، بنمو تراكمي منذ بداية العام بلغ 3.1%، مدفوعاً أساساً بآسيا. ففي منطقة الصين الكبرى، سجلت الموانئ زيادات بنسبة 2.3% شهرياً و4.5% سنوياً، فيما ارتفعت أحجام شنغهاي بنسبة 3.4% شهرياً و8% سنوياً، ونينغبو بنسبة 3.8% شهرياً و6% سنوياً. في المقابل، انخفض مؤشر موانئ أمريكا الشمالية بنسبة 1.9% شهرياً و5.5% سنوياً، رغم مكاسب حققتها لونغ بيتش ولوس أنجلوس في أبريل.

ويبقى ملف الشرق الأوسط العامل الأكثر حسماً في السوق، إذ حذرت "ألفالاينر" من أن "إطار اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران ينطوي على أوجه عدم يقين كبيرة، مع نقاط خلافية لم يتم حسمها"، مما يضاعف هشاشة الاتفاق. وأكدت "زينيتا" أن عبور مضيق هرمز لا يزال يشكل إشكالية بالغة الأهمية، فالملاحة البحرية لسفن الحاويات محدودة رغم بعض التطورات، مشيرة إلى أن "خطوط الملاحة تحتاج إلى ممر آمن ودائم قبل إعادة تشغيل شبكاتها بالكامل".

وفي ظل هذا المشهد، تتبنى شركات الشحن موقفاً حذراً قبل إعادة تفعيل خدماتها بالكامل في المنطقة، بينما يستمر مزيج الطلب القوي والقدرة المحدودة والمخاطر الجيوسياسية في إبقاء السوق غير مستقر.

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لقطاع النقل البري في مصر، حيث تؤثر تقلبات أسعار الشحن البحري وتكاليف الوقود بشكل مباشر على حركة الاستيراد والتصدير، وتنعكس على تكاليف النقل الداخلي وأسعار السلع، مما يستدعي متابعة دقيقة لهذه المتغيرات من قبل المستوردين والمصدرين وشركات الخدمات اللوجستية المحلية.