العودة لقسم الأخبار

الطلب القياسي على سفن الحاويات الصغيرة يدفع شركة "شانغهاي مينشنغ" لتعزيز أسطولها في "نيو دايانغ"

الطلب القياسي على سفن الحاويات الصغيرة يدفع شركة "شانغهاي مينشنغ" لتعزيز أسطولها في "نيو دايانغ"

تواصل شركة "شانغهاي مينشنغ للشحن"، المالكة الصينية البارزة، توسيع حضورها في سوق بناء السفن عبر إضافة سفينتي حاويات تغذية جديدتين إلى محفظة طلباتها في حوض بناء السفن "نيو دايانغ". ووفقاً لما أوردته شركة "ألفالاينر" لأبحاث الشحن، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار خيارات شراء لسفينتين بسعة 1100 حاوية مكافئة لكل منهما، والمقرر تسليمهما خلال عامي 2028 و2029.

تأتي هذه الصفقة بعد الطلبية الأولى التي أبرمتها "مينشنغ" مع الحوض ذاته، والتي تضمنت سفينتين متماثلتين من المقرر تسليمهما في شهري سبتمبر وديسمبر من عام 2027. ولم تُعلن الشركة عن قيمة الصفقة الجديدة، غير أن تقديرات وسطاء السفن تشير إلى أن قيمة السفينتين السابقتين تراوحت بين 22.5 و24 مليون دولار أمريكي للسفينة الواحدة.

وبدعم من شركة "BOC Financial Leasing"، تمتلك "مينشنغ" حالياً أربع سفن قيد البناء في حوض "نيو دايانغ"، مما يعكس توجهها الاستراتيجي لتعزيز قدراتها في قطاع سفن نقل الحاويات الصغيرة. والجدير بالذكر أن الشركة، التي تأسست عام 1985 كفرع لشركة "مينشنغ للشحن" في شنغهاي، تتركز أعمالها في خدمات النقل البحري المحلي والقريب، لا سيما شحن الحاويات عبر حوض نهر اليانغتسي.

وتندرج هذه التوسعات ضمن موجة واسعة من الطلبات على سفن الحاويات في الصين، حيث يسعى الملاك المحليون والإقليميون إلى تجديد عقود أسطولهم من السفن الأصغر حجماً المخصصة للنقل الساحلي والنهري. وفي الوقت نفسه، يُعزز حوض "نيو دايانغ" سمعته كمنصة لبناء سفن الحاويات متوسطة الحجم، بعد أن كان يشتهر ببناء سفن الشحن السائبة العملاقة من فئة "Crown 63"، حيث عمل مؤخراً على توسيع قاعدة عملائه لتشمل شركات مثل "X-Press Feeders"، ودخل أيضاً في قطاع ناقلات المنتجات وسفن النقل متعددة الأغراض.

وفي سياق متصل، يشهد قطاع الشحن البحري في الصين طفرة لافتة في نشر السفن الكهربائية، حيث كشفت بيانات جديدة أن البلاد تتجه بسرعة نحو تحويل هذه التكنولوجيا من مشاريع تجريبية إلى عمليات تجارية واسعة النطاق. وأظهرت دراسة أجراها المجلس الدولي للنقل النظيف أن الصين كانت تمتلك أكثر من 440 سفينة كهربائية بحلول نهاية عام 2024، مع هيمنة العبارات على 97% من الأسطول.

لكن التحول الأبرز يحدث في قطاع نقل البضائع، حيث ارتفع عدد سفن الشحن الكهربائية من 4 سفن فقط في عام 2022 إلى 42 سفينة بحلول عام 2025، بنمو هائل بلغ 950% خلال ثلاث سنوات. ولم يقتصر التنوع على السفن التجريبية الصغيرة، بل شمل سفن الحاويات وسفن الشحن متعددة الأغراض التي دخلت الخدمة الفعلية، مع زيادة ملحوظة في الحمولة الساكنة من 3000 طن إلى نحو 14000 طن، وتحسن في مدى التشغيل ليصل إلى 500 كيلومتر لبعض السفن.

وتعكس هذه الاستراتيجية النهج ذاته الذي جعل الصين رائدة عالمياً في مجالات المركبات الكهربائية والطاقة الشمسية والبطاريات. وتعتبر الممرات المائية الداخلية ساحة الاختبار الرئيسية، حيث تعمل 86% من سفن الشحن الكهربائية في الأنهار الداخلية بنهاية عام 2025، مع مشاريع ممتدة في تسع مقاطعات وبلديات.

من جهة أخرى، وقّعت شركة "دريفت إنرجي" البريطانية الناشئة اتفاقية حصرية مع شركة "كوميندا كابيتال بارتنرز" لدعم إطلاق ما لا يقل عن 50 سفينة لإنتاج الهيدروجين تعمل بطاقة الرياح، في مشروع يتجاوز استثماراته 500 مليون دولار. وتتولى "دريفت" مسؤولية التكنولوجيا والملكية الفكرية وأنظمة الإنتاج، بينما تتولى "كوميندا" هيكلة رأس المال والتواصل مع المستثمرين وعمليات التمويل. وأعلنت الشركة عن خطط لإطلاق أول سفينة في عام 2027 تمهيداً للإنتاج التسلسلي، مما يمثل خطوة رائدة نحو دمج الطاقة المتجددة في قطاع النقل البحري العالمي.

تؤكد هذه التطورات المتسارعة في قطاعي بناء السفن التقليدية والنظيفة على ديناميكية الصناعة البحرية، حيث تسعى الشركات إلى تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد على النقل البحري والالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، مما يفتح آفاقاً جديدة للنقل البري واللوجستي المرتبط بالموانئ في المنطقة.