أعلنت شركة "سي ليجند شيبينغ" الصينية عن خططها لتحويل خط بحر الشمال إلى خدمة نقل حاويات موسمية ومنتظمة، حيث ستُسيّر ثماني رحلات أسبوعية بين الصين وشمال أوروبا، وذلك خلال الفترة الممتدة من منتصف أغسطس وحتى أواخر أكتوبر المقبلين.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تقديم خدمة نقل حاويات أسبوعية منتظمة على الممر القطبي الخاضع للسيطرة الروسية، متجاوزةً بذلك الرحلات التجريبية المحدودة التي شهدها المسار سابقاً. وسيتم تشغيل الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم "الصين-أوروبا أركتيك إكسبرس"، باستخدام سبع سفن صغيرة ومتوسطة الحجم تتراوح سعتها بين 1528 و4890 حاوية نمطية (مكافئة لعشرين قدماً).
وقد خُصصت الرحلة الافتتاحية لسفينة "دبي تاور" التي تبلغ سعتها 1740 حاوية مكافئة، على أن تضم قائمة الأسطول أيضاً سفن "رياض مكاب" و"أثينا أوديون" و"إسطنبول بريدج"، بالإضافة إلى ثلاث سفن تحمل علامة "تايغر". ومن المقرر أن تقوم "دبي تاور" برحلة ثانية في نهاية البرنامج المحدد.
وسيتم تجميع البضائع من موانئ متعددة تشمل داليان وتشينغداو وشنغهاي وتايتسانغ وفوتشو ونانشا، قبل أن تُجمّع في ميناء نينغبو-تشوشان. وعلى الجانب الأوروبي، سيكون ميناء فيليكستو البوابة الرئيسية، مع رحلات ربط إضافية إلى كل من روتردام، وفيلهلمسهافن، وغدينيا، لتغطية أسواق شمال وشرق أوروبا.
وتُسوّق الشركة رحلة عبور تستغرق حوالي 20 إلى 22 يوماً إلى شمال أوروبا، مقارنةً بـ 30 إلى 40 يوماً عبر قناة السويس، وما يصل إلى 50 يوماً حول رأس الرجاء الصالح. وتستهدف الخدمة الشحنات عالية القيمة والحساسة للوقت، مثل السيارات الكهربائية، والبطاريات، ومعدات الطاقة الشمسية، وشحنات التجارة الإلكترونية، وعربات التبريد، والشحنات الضخمة.
ويأتي هذا الإطلاق بعد رحلة تجريبية وحيدة العام الماضي لسفينة "إسطنبول بريدج" التي تبلغ سعتها 4890 حاوية مكافئة، والتي غادرت نينغبو في 23 سبتمبر ووصلت إلى فيليكستو بعد 21 يوماً، قبل أن تُكمل رحلتها إلى هامبورج، وغدانسك، وروتردام. وكانت الشركة قد طرحت سابقاً خططاً لما يصل إلى 16 رحلة إلى القطب الشمالي في عام 2026، مما يجعل الرحلات الثماني المحددة حالياً مؤشراً على توسع مدروس.
تجدر الإشارة إلى أن ممر بحر الشمال لا يزال موسمياً بشكل كبير، حيث يواجه المشغلون تحديات تشمل ظروفاً جليدية متغيرة، وتكاليف تأمين أعلى، وبنية تحتية محدودة للطوارئ، واحتمال الاعتماد على دعم كاسحات الجليد الروسية. وتُبرز هذه الخدمة الجديدة التوجه المتزايد نحو استكشاف طرق بديلة في قطاع النقل البحري، مما قد يُحدث تحولات في سلاسل الإمداد العالمية، وينعكس بشكل غير مباشر على حركة التجارة والنقل البري المرتبط بالموانئ في مناطق مثل مصر والشرق الأوسط.