أعلنت شركة سامسونج للصناعات الثقيلة، إحدى أبرز الشركات العالمية في قطاع بناء السفن، اليوم الاثنين عن توقيع عقد جديد بقيمة 444.5 مليار وون كوري جنوبي (ما يعادل 322.5 مليون دولار أميركي) لبناء سفينتي حاويات عملاقتين.
وأوضحت الشركة، التي تُعد من بين أكبر ثلاث شركات لبناء السفن في كوريا الجنوبية والعالم وتتبع لمجموعة سامسونج، في بيان رسمي أنها أبرمت هذه الصفقة مع عميل أفريقي لم يتم الكشف عن هويته، على أن يتم تسليم السفينتين بحلول ديسمبر من عام 2028.
ومع هذه الطلبية الجديدة، ترتفع قيمة العقود التي فازت بها شركة بناء السفن الكورية الجنوبية منذ بداية العام الجاري إلى 6.1 مليار دولار، موزعة على بناء 36 سفينة تجارية، وهو ما يتجاوز بالفعل مستهدفها السنوي البالغ 5.7 مليار دولار، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وبإضافة الوحدتين العائمتين المخصصتين لإنتاج وتخزين وتفريغ الغاز الطبيعي المسال، تصل الطلبيات التراكمية لشركة سامسونج للصناعات الثقيلة خلال العام الحالي إلى 10.5 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 76% من إجمالي مستهدفها السنوي.
وفي سياق متصل، كانت الشركة قد أتمت الشهر الماضي رحلة ناجحة عبر المحيط الهادئ بالاعتماد على نظام الملاحة الذاتية الذي طورته داخلياً، مما يعكس حدة المنافسة المتزايدة بين أحواض بناء السفن الكورية للريادة في تقنيات الشحن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقد تم تركيب نظام سامسونج للسفن ذاتية القيادة (SAS) على سفينة حاويات تابعة لشركة إيفرغرين مارين، تبلغ حمولتها 15,000 حاوية نمطية، حيث أبحرت من ميناء أوكلاند إلى كاوهسيونغ خلال الفترة من 25 أغسطس وحتى 6 سبتمبر.
وخلال الرحلة التي امتدت لمسافة 10,000 كيلومتر، نفذ النظام 104 عمليات توجيه مثالية و224 عملية تحكم آلية، معتمداً على دمج بيانات الرادار ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والكاميرات لإدارة المحركات والدفات دون أي تدخل بشري من الطاقم.
وأشارت الشركة إلى أن النظام يقوم بتحليل الأحوال الجوية كل ثلاث ساعات، ويقوم تلقائياً بتعديل المسار والسرعة لضمان الالتزام بمواعيد الوصول مع تحقيق أقصى درجات توفير استهلاك الوقود.
وفي هذا الإطار، صرح لي دونغ يون، رئيس معهد أبحاث بناء السفن والصناعات البحرية التابع لشركة سامسونج للصناعات الثقيلة، قائلاً: "لقد تطور نظام SAS من مجرد أداة مساعدة ملاحية ذاتية لتجنب الاصطدام إلى مستوى متقدم يحافظ تلقائياً على السرعة الاقتصادية ويلتزم بأوقات الوصول المحددة".
يُذكر أن هذا التطور المتسارع في تقنيات بناء السفن والملاحة الذكية يحمل في طياته بشائر إيجابية لقطاع النقل البحري والبري على مستوى العالم، إذ تسهم هذه الابتكارات في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، وتقليل تكاليف التشغيل، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة الدولية وقطاع النقل في المنطقة العربية ومصر بشكل خاص، حيث تمثل هذه التطورات مؤشراً على مستقبل أكثر كفاءة واستدامة للخدمات اللوجستية.