كشفت شركة الاستشارات البحرية "Linerlytica" في تقرير لها اليوم عن توقعات تشير إلى إعادة هيكلة شاملة في ترتيب شركات وخطوط الحاويات المنتظمة على المستوى العالمي خلال العام الجاري، استناداً إلى تحليل طلبات البناء الجديدة لسفن هذه الخطوط.
وأوضح التقرير أن شركة "ميرسك" الدنماركية قد تشهد تراجعاً ملحوظاً في تصنيفها، حيث قد تنتقل من المركز الأول إلى المركز الرابع خلال ست سنوات فقط، وذلك في ظل التوسع المتسارع الذي تشهده شركتا "CMA CGM" و"COSCO" بوتيرة لم تتمكن الشركة الدنماركية من مجاراتها حتى الآن.
يأتي هذا بعد أن فقدت "ميرسك" صدارتها لصالح شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC) في أوائل عام 2022، لتصبح الآن تحت ضغط متزايد من الشركتين اللتين تليانها مباشرة في الترتيب.
وتتوقع "Linerlytica" أن تتجاوز شركة "COSCO" شركة "ميرسك" بحلول عام 2028، في حين تقترب "CMA CGM" بسرعة من المركز الثاني، مدعومة بسجل طلبات أكبر بكثير من منافستها الدنماركية.
ويأتي هذا التحول بعد أن أضافت شركة "كوسكو" 18 سفينة جديدة بإجمالي حمولة يبلغ حوالي 280 ألف حاوية مكافئة، مما رفع إجمالي طلباتها إلى 1.89 مليون حاوية نمطية، أي ما يعادل 52% من أسطولها الحالي البالغ 3.67 مليون حاوية نمطية، وهي أعلى نسبة بين الطلبات والأسطول بين أكبر 10 شركات شحن في العالم.
وكشفت "كوسكو" هذا الأسبوع عن أحدث صفقاتها التي تتضمن 12 سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال والوقود المزدوج بسعة 22 ألف حاوية مكافئة في شركة شنغهاي وايغاوكياو لبناء السفن، وست سفن تغذية عريضة بسعة 3200 حاوية مكافئة في شركة هوانغبو وينتشونغ، بقيمة إجمالية تبلغ 20.27 مليار يوان صيني (2.99 مليار دولار أمريكي). وبذلك يصل إجمالي تعاقدات "كوسكو" على سفن الحاويات هذا العام وحده إلى 48 سفينة، بسعة إجمالية تبلغ حوالي 676,800 حاوية مكافئة، واستثمارات تقارب 8 مليارات دولار أمريكي.
وفي الوقت نفسه، عززت شركة "MSC" مكانتها بشكل واضح في الصدارة. فعندما تفوقت على "ميرسك" في أوائل عام 2022، كانت الشركتان تسيطران على ما يزيد قليلاً عن 4.2 مليون حاوية مكافئة، وقد أضافت "MSC" لاحقاً عدة ملايين من الحاويات النمطية مع استمرارها في الحفاظ على أكبر برنامج لبناء سفن جديدة في القطاع.
وبدأ رد فعل "ميرسك" يتغير الآن، حيث يبدو أن الشركة قد تخلت عن أحد العناصر الأساسية لاستراتيجيتها في هذا العقد، وهو الحفاظ على حجم أسطولها ضمن نطاق يتراوح بين 4 ملايين و4.4 مليون حاوية مكافئة. وقد تجاوز حجم أسطولها المُشغّل بالفعل 4.7 مليون حاوية مكافئة، بينما صرّحت الإدارة، في بيانها المصاحب لنتائج الربع الثاني، بأن "ميرسك" ستضمن امتلاكها القدرة على النمو.
ويمثل هذا تحولاً كبيراً لشركة أمضت معظم فترة ذروة ربحية شحن الحاويات وهي تؤكد أن السفن الجديدة ستحل محل السفن القديمة بشكل أساسي. وتشير حسابات "Linerlytica" إلى أن معدل نمو أسطول "ميرسك" السنوي منذ عام 2018 بلغ 2% فقط، مقارنةً بنسبة 11.7% لدى منافسيها الرئيسيين.
وذهب التقرير إلى أن المشكلة تكمن في أن "ميرسك" تحاول الآن تسريع وتيرة عملياتها بعد أن شهدت دورة الطلبات تحولاً حاداً ضد المشترين. وقد بلغ حجم طلبات بناء سفن الحاويات العالمية رقماً قياسياً قدره 14.84 مليون حاوية مكافئة، أي ما يعادل 43.1% من الأسطول الحالي، وذلك عقب أحدث صفقات شركة "كوسكو".
وصرح يان تيدمان، المحلل في ألفالاينر، في تصريح له الأسبوع الماضي، بأن "ميرسك" كانت تستأجر السفن "بشكل مفرط"، وهو ما اعتبره دليلاً على أن المجموعة أخطأت في تقدير توقيت سوق بناء السفن الجديدة. وقال تيدمان: "أعتقد أن ميرسك أخطأت في توقيتها. فقد طلبت بناء سفن جديدة ضخمة في وقت متأخر جداً وبعدد قليل جداً من السفن، وهي بحاجة إلى عشرات السفن الإضافية".
في المقابل، يتوخى آخرون الحذر من منافسة الشركات الأخرى في سوق الطلبات المتضخمة أصلاً. وأشار فيليب داماس، المدير الإداري لشركة دروري لأبحاث الشحن، في تصريحات أمس، إلى أن ضبط النفس الذي اتبعته "ميرسك" سابقاً يقلل من تعرضها لفائض الطاقة المتوقع بدءاً من أواخر عام 2027، واقترح أن تشتري الشركة سفناً بأسعار زهيدة خلال فترة الركود الاقتصادي القادمة.
وبالمثل، حذر آندي لين من شركة CTI للاستشارات البحرية، من أن حوالي 25% أخرى من الأسطول العالمي الحالي من المقرر أن تدخل الخدمة خلال الفترة 2027-2028، وربما في وقت تهدأ فيه بعض العناصر المزعزعة للاستقرار الحالية، ولا سيما أزمة الشحن في البحر الأحمر.
ويُعد هذا التحول في ترتيب شركات الحاويات العالمية مؤشراً مهماً على ديناميكيات السوق المتغيرة، مما يستدعي متابعة دقيقة من قبل الفاعلين في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في مصر والمنطقة، لما له من تأثيرات محتملة على تكاليف الشحن وحركة التجارة الدولية.