شهدت السوق خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في أنشطة الخطوط الملاحية، خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتخزين والنقل البري والحلول الرقمية، وهو ما يفرض تحديًا متزايدًا أمام شركات «مرحلي البضائع» الصغيرة، ولا يقوم على الصدام المباشر بقدر ما يرتكز على القدرة على المنافسة عبر مرونة التشغيل وكفاءة الأداء، وليس فقط حجم المنقولات.
وفي مواجهة هذا الواقع، اعتمدت الكيانات الصغيرة من شركات «مرحلي البضائع» على مجموعة من الآليات التي تسهم في الحفاظ على وجودها بالسوق ومواكبة المنافسة، من بينها التوسع في تقديم خدمات القيمة المضافة، والتخصص في نقل أنواع محددة من البضائع، إلى جانب اقتحام أسواق ناشئة جديدة وتعزيز مستويات الرقمنة.
وقالت أميرة يوسف مدير العلاقات العامة بمجموعة أباتشي للنقل واللوجستيات، إن شركات النقل والشحن تواجه تحديات متزايدة في ظل تنامي تركّز سوق الشحن البحري في أيدي عدد محدود من الخطوط الملاحية الكبرى، مؤكدة أن هذا الواقع جاء نتيجة تطورات اقتصادية وتشغيلية متسارعة فرضت نفسها على القطاع.
وأوضحت يوسف أن كيانات الشحن الصغيرة تتجه إلى تبني آليات مرنة تضمن استمرارية أعمالها وتحد من تأثير تقلبات السوق، من خلال تنويع تعاملاتها مع أكثر من خط ملاحي، وتجنب الاعتماد على مصدر واحد للخدمة.
وأضافت أن شركات «مرحلي البضائع» الصغيرة تميل إلى إبرام تعاقدات متوسطة وطويلة الأجل، بما يوفر قدرًا من الاستقرار في الأسعار والسعات، إلى جانب توسيع نطاق خدماتها لتقديم حلول لوجستية متكاملة تشمل النقل البري، والتخزين، والتخليص الجمركي، وهو ما يعزز القيمة المضافة المقدمة للعملاء ويقلل الاعتماد على الشحن البحري وحده.
وأشارت إلى أن عددًا من هذه الشركات عمل على تطوير أدائه عبر الاستثمار في التحول الرقمي ورفع كفاءة التشغيل، بهدف تحسين عمليات التخطيط وخفض التكاليف التشغيلية.
وأكدت مدير العلاقات العامة بمجموعة أباتشي للنقل، أن الكيانات الصغيرة تتجه أيضًا إلى تعزيز التعاون المؤسسي فيما بينها، من خلال التحالفات أو الاتحادات المهنية، بما يسهم في تقوية قدرتها التفاوضية وتبادل الخبرات، فضلًا عن التوجه إلى أسواق وخدمات شحن متخصصة تقل فيها حدة المنافسة.
وأكدت على أن هذه الأدوات مجتمعة تمكّن شركات النقل والشحن من التكيف مع واقع السوق الحالي، وتحقيق توازن يضمن استدامة سلاسل الإمداد ودعم حركة التجارة، دون الإخلال باستقرار المنظومة اللوجستية.
وقال خالد يوسف الرئيس التنفيذي لشركة MK-Global للخدمات اللوجستية، إن شركات «مرحلي البضائع» الصغيرة تواجه تحديات حقيقية في السوق، لا تقوم على الصدام مع الخطوط الملاحية الكبرى، بقدر ما ترتكز على القدرة على المنافسة من خلال مرونة التشغيل وليس حجم الأعمال فقط.
وأوضح يوسف أن هذه المنافسة تفرض على الكيانات الصغيرة التحول من تقديم أسعار تنافسية فقط إلى توفير حلول لوجستية متكاملة تلبي احتياجات العملاء، لافتًا إلى أن العميل يبحث عمن يفهم طبيعة بضاعته وتوقيتاتها ومخاطرها وتعقيدات الأسواق التي يتعامل معها، وليس مجرد جهة تقوم بحجز مساحة على سفينة.
وأشار إلى أن عددًا من شركات الشحن الصغيرة اتجه إلى التخصص في أنواع معينة من البضائع واقتحام أسواق ناشئة لا تحظى بأولوية لدى الخطوط الملاحية، مؤكدًا أن هذا التخصص يخلق قيمة مضافة حقيقية لأعمال تلك الشركات، في ظل صعوبة منافسة الخطوط الملاحية الكبرى في جميع المجالات.
وأضاف أن «مرحلي البضائع» يتميزون بقدرتهم على بناء شبكة علاقات لا تستطيع الخطوط الملاحية تقليدها، نظرًا لمرونتها العالية في التعامل مع الحلول السريعة والتواصل المباشر مع الموردين والمستوردين.
وأوضح أن الخط الملاحي يعمل وفق منظومة تشغيلية ثابتة «سيستم»، بينما يعمل مرحلو البضائع بمنطق الحل الفوري من خلال تغيير المسارات، وتقسيم الشحنات، والتعامل مع الحلول الطارئة، خاصة في حالات التكدس أو مشكلات التخليص الجمركي.
وأكد يوسف أن الشركات الصغيرة التي تعتمد على التخصص تنجح في تقديم أسعار أفضل واكتساب ثقة العملاء، فضلًا عن امتلاكها ميزة تسويقية مهمة تتمثل في عدم الاعتماد على خط ملاحي واحد، والتعامل مع مختلف الخطوط الملاحية، بما يوفر بدائل متعددة للشحن والمسارات.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة MK-Global إلى أن شركات «مرحلي البضائع» تمتلك فرصًا كبيرة لتكوين تحالفات وشراكات قوية مع شركات النقل البري، والمخازن، والساحات، ومراكز التجميع في مختلف المحافظات، إلى جانب التكامل مع شركات تخليص جمركي محترفة، وهو ما يسهم في خفض تكاليف التشغيل.
وشدد يوسف على أهمية بناء أنظمة رقمنة بسيطة لكنها فعالة، تشمل تحديثات واضحة لتتبع الشحنات، ومستندات منظمة، وحلول سريعة، مع تقديم عروض أسعار مناسبة، مؤكدًا أن سرعة الاستجابة للعميل داخل السوق المصرية تمثل عاملًا فارقًا في القرار السعري.
وأوضح أن خدمات القيمة المضافة تمثل خط الدفاع الأول للشركات الصغيرة في مواجهة الخطوط الملاحية، التي يصعب عليها تقديم هذه الخدمات بنفس مستوى المرونة، مثل حلول التأمين، والفحص والمطابقة، وتجهيز مستندات التصدير لأسواق محددة، إلى جانب الإدارة الكفؤة للشحنات الجزئية LCL، واصفًا هذا المجال بأنه «منطقة ذهبية» لمرحلي البضائع.لمتابعة آخر الأخبار عبر Google Newsمحتوى للمشتركين فقطاشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافةلإشتراك النسخة الرقميةاشترك الآنأوسجل الدخول
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافةلإشتراك النسخة الرقمية