العودة لقسم الأخبار

إعادة هيمنة ممر آسيا-أوروبا على خدمات الشحن البحري الثابتة للحاويات

إعادة هيمنة ممر آسيا-أوروبا على خدمات الشحن البحري الثابتة للحاويات

كشفت تحليلات بيانات شركة EconDB لأبحاث الشحن البحري عن هيمنة لافتة لخدمات نقل الحاويات بين آسيا وأوروبا ضمن الشبكات الثابتة التي تقدمها شركات الشحن العالمية خلال العام الجاري.

وأبرزت البيانات أن الخط الملاحي الممتد بين الشرق الأقصى وأوروبا يتصدر المشهد بشكل ساحق، إذ يمتلك 27 خدمة ثابتة، تمثل نحو 45% من إجمالي الخدمات المعروضة على هذا النحو. في المقابل، تراجعت حصص خطوط التجارة الأخرى بشكل ملحوظ؛ حيث استحوذ الخط الملاحي بين الشرق الأقصى وأمريكا الشمالية على 5 خدمات فقط (8.3%)، بينما اقتصرت حصص كلٍ من الخط الملاحي مع الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية والخط الملاحي مع الساحل الغربي لها على 4 و3 خدمات على التوالي (6.7% و5%). كما استحوذ الخط الملاحي الممتد بين الشرق الأقصى وغرب أفريقيا على خدمتين (3.3%)، في حين خُصصت 19 خدمة (31%) لممرات ملاحية أخرى.

تُظهر التقديرات التشغيلية أن هذه الخدمات، التي تركز على نشاط التصدير، تُشكّل المجموعة الأكبر والأشد ازدحاماً. وتربط واحدة من كل خدمتين تقريبًا مراكز الإنتاج والشحن الرئيسية في آسيا بالموانئ الأوروبية الكبرى، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية البالغة لهذا المسار، الذي لا يزال من أكثر أسواق شحن الحاويات ازدحاماً وتنافساً عالمياً.

وأشار التقرير إلى أن العديد من هذه الخدمات تنطلق من بوابات آسيوية حيوية مثل شنغهاي، وتشينغداو، ونينغبو، ويانتيان، وتيانجين، وداليا، وتمتد لربطها بموانئ أوروبية رئيسية من قبيل روتردام، وأنتويرب، وهامبورغ، وفيليكستو، ولو هافر، وفالنسيا، ودمياط. وقد دعمت تحالفات متعددة هذه الخدمات الأكثر نشاطاً، مع هيمنة تجمع "جيميني كوربوريشن" (الذي يضم خطوط ميرسك وهاباج لويد) وتحالف "بريمير ألاينس" على الحصة الأكبر من تصنيفات الخدمات العالية بين القارتين. وفي الوقت ذاته، حافظت شركات وتحالفات أخرى مثل "أوشن ألاينس" وشركة "إم إس سي" على حضورها القوي عبر مختلف خطوط التجارة العالمية.

من الناحية التشغيلية، تؤكد البيانات أن سفن الحاويات الكبيرة هي التي تخدم هذه الخطوط الأكثر ازدحاماً، حيث يتجاوز متوسط ​​سعة السفينة في كثير من الأحيان 20 ألف حاوية نمطية (TEU) على ممرات آسيا-أوروبا. كما تتفاوت أوقات العبور اختلافاً كبيراً، تتراوح بين أقل من ثلاثة أسابيع لبعض المسارات، وتمتد لشهرين تقريبًا لمسارات أخرى، مما يعكس التعقيد التشغيلي الهائل اللازم للحفاظ على جداول النقل البحري العالمية المتزامنة.

تجمع هذه المعطيات معاً لترسم صورة لسوق شحن حاويات شديد التنافسية وشديد التعقيد، يتصدره ممر آسيا-أوروبا، الذي يربط الشرق بالغرب ويظل محوراً حيوياً في تجارة العالم.

من وجهة نظر المنطقة العربية ومصر تحديداً، تتأكيد هذه التحولات في ديناميكيات الشحن البحري على الأهمية الاستراتيجية القصوى للمواقع الجيوسياسية واللوجستية التي تربط هذه الممرات البحرية العابرة بالموانئ البرية والموصلات البرية التي تخدم الأسواق المحلية والإقليمية، مما يعزز الحاجة الدائمة لتطوير البنية التحتية للنقل البري لتكون عنصراً داعماً وتكملياً للسلسلة اللوجستية العالمية.