تستعد سنغافورة لإطلاق مشروع ميناء تواس العملاق، الذي يُعدّ الأكبر من نوعه عالميًا بطاقة تصل إلى 65 مليون حاوية مكافئة سنويًا بحلول أواخر العقد المقبل. هذا المشروع يُعتبر ركيزة أساسية لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للشحن والخدمات اللوجستية، خاصةً بعد تسجيلها أعلى تداول لحاويات في 2025 بـ44.66 مليون حاوية مكافئة، بزيادة 8.6% مقارنة بالعام السابق.
يهدف المشروع إلى نقل أنشطة الحاويات من موانئ تانجونج باجار، كيبل، براني، وباسير بانجانج إلى ميناء تواس، مما سيُفرج عن ألف هكتار من الأراضي الساحلية لإعادة تطويرها ضمن مبادرة "الواجهة البحرية الجنوبية الكبرى". كما تم الانتهاء من تركيب 448 قيسونًا عملاقًا، كل منها يزن 15 ألف طن ويصل ارتفاعه إلى 10 طوابق، لبناء جدار بحري بطول 17.7 كيلومتر عبر مراحل استصلاح تشمل 387 هكتارًا من الأراضي.
بعد إنشاء الجدار البحري، سيتم تردم الأراضي الجديدة لبناء 66 رصيفًا بحريًا، بينما تُستخدم أكثر من 200 مركبة كهربائية ذاتية القيادة لنقل الحاويات، مع تقنيات الجيل الخامس (5G) ونظام RFID لتحسين الكفاءة. وتشير التقديرات إلى أن هذه المركبات تقلل انبعاثات الكربون بنسبة 50% مقارنة بالديزل، ضمن خطط سنغافورة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
من جانبه، يؤكد القبطان علي عاصم، المدير السابق لميناء شرق بورسعيد، أن المنافسة بين الموانئ العالمية أصبحت تعتمد على الأتمتة والرقمنة، مشيرًا إلى أن تجربة سنغافورة تُعدّ نموذجًا يُحتذى به لتطوير الموانئ الإقليمية، بما في ذلك مصر، نحو نموذج "المركز اللوجستي الذكي" الذي يربط بين الميناء والجمارك وسلاسل الإمداد في منظومة رقمية موحدة.
يعتبر مشروع تواس ركيزة استراتيجية للتحول الرقمي والبيئي في قطاع النقل البحري، وهو ما يُبرز أهمية التعلم من هذه التجربة لتعزيز قدرات الموانئ البرية والبحرية في مصر، خاصةً في ظل التوسعات الجارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.