على الرغم من استمرار الحرب وتصاعد التوترات وتجدد الهجمات في البحر الأحمر، فإن شركة ميرسك، إلى جانب هاباج لويد، وسي إم إيه سي جي إم، وكوسكو، عازمة على مواصلة اتخاذ خطوات نحو استئناف عبور البحر الأحمر هذا ما أكدته شركة Linerlytica لأبحاث الشحن.
وأشارت الشركة في تقرير لها اليوم، أن التهديدات والهجمات السابقة في الممر المائي بمضيق باب المندب أدت إلى تراجع شركات الشحن، إلا أن الظروف المتغيرة لسوق الحاويات قد تكون وراء هذا العزم الجديد على العودة، حتى مع استمرار المخاوف الأمنية.
أشارت شركة Linerlytica إلى أنه حتى مع ارتفاع أقساط التأمين لعبور مضيق باب المندب، فإن ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز يجعل التحويلات حول رأس الرجاء الصالح أكثر تكلفة بكثير مما كانت عليه منذ أواخر عام 2023، عندما بدأت التحويلات، وحتى بداية الحرب.
كما أشار التقرير إلى أنه من العوامل المحفزة الجديدة الأخرى الازدحام في الموانئ الذي يبدو أنه مستمر، ويمكن عزو الارتفاع الحالي في الازدحام إلى صدمات خارجية مثل العواصف والجفاف الأخيرين، ولكن حتى قبل هذه التطورات، عانت الموانئ الرئيسية في الشرق الأقصى، وخاصة في أوروبا، من تأخيرات أعلى من المعتاد بسبب الزيادة المطردة في الأحجام التي تتجاوز مستويات طاقة الموانئ.
وقد سلطت شركة ميرسك الضوء مؤخرًا على الازدحام باعتباره عنصرًا جديدًا وهامًا في ديناميكيات سوق الحاويات، حيث يؤدي تزايد الطلب على الشحن المباشر إلى اختلال أكبر في التوازن بين الشحن المباشر والشحن العكسي، وتزايد عدد الحاويات الفارغة التي يتعين على الموانئ معالجتها. فيما يخص البحر الأحمر، كما قد يكون تعطل السفن لفترات طويلة في الموانئ المزدحمة حافزًا لشركات الشحن للنظر في مسار البحر الأحمر الأقصر، مما يُسهم في تسريع حركة النقل البحري المتباطئة.
وذهب التقرير إلى أن ازدحام الموانئ، والذي يشمل الآن تأخيرات ناجمة عن إضراب عمالي في ألمانيا، قد يكون أحد العوامل التي تُبقي أسعار الحاويات بين آسيا وأوروبا أعلى مما ينبغي مع انخفاض الطلب خلال موسم الذروة.
وقد أدى انخفاض حجم الشحن إلى خفض أسعار الشحن من ذروتها في منتصف يوليو على خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا، حيث بدأ موسم الذروة المبكر لهذا العام بالانحسار مبكرًا أيضًا.
وذكرت الشركة الاستشارية، أن متوسط أسعار الشحن بين آسيا وشمال أوروبا بلغ حوالي 5000 دولار أمريكي للحاوية المكافئة (FEU) الأسبوع الماضي، لكنها انخفضت إلى 4700 دولار أمريكي للحاوية المكافئة حتى الآن هذا الأسبوع، أي بانخفاض قدره 20% وأكثر من 1000 دولار أمريكي للحاوية المكافئة (FEU) منذ ذروة يوليو، إلا أنها لا تزال أعلى بنسبة 60% و1800 دولار أمريكي للحاوية المكافئة (FEU) مقارنةً بشهر مايو قبل بدء موسم الذروة.
كما انخفضت أسعار الشحن من آسيا إلى البحر الأبيض المتوسط بنسبة 4% الأسبوع الماضي، ثم تراجعت بمقدار 900 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة (FEU) هذا الأسبوع لتصل إلى حوالي 5000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، أي بانخفاض قدره 2000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا و30% عن ذروتها في يوليو.
في غضون ذلك، لا يزال الطلب على الشحن عبر المحيط الهادئ خلال موسم الذروة قويًا، حيث ارتفعت أسعار الشحن إلى الساحل الغربي بنسبة 9% الأسبوع الماضي لتصل إلى حوالي 7400 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، مقتربةً من أعلى مستوى لها بعد انخفاض طفيف في النصف الثاني من يوليو.
وارتفعت أسعار الشحن إلى الساحل الشرقي بنسبة 3% الأسبوع الماضي لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 9400 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا.
وذهب التقرير إلى أن أسعار الشحن الفورية للحاويات قد تواجه ضغوطًا تصاعدية من مصادر أخرى في الأسابيع المقبلة أيضًا، فقد ارتفعت أسعار وقود السفن بنسبة 15% منذ انهيار وقف إطلاق النار، وستزيد بعض شركات الشحن رسوم الوقود الإضافية الطارئة بحوالي 90 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا في منتصف سبتمبر.
كما تتخذ هيئة قناة بنما إجراءات استباقية لترشيد استهلاك المياه تحسبًا لجفاف حادّ ناجم عن ظاهرة النينيو في وقت لاحق من هذا العام وحتى عام 2027.
وقد خفّضت الهيئة عدد السفن العابرة يوميًا بمقدار سفينتين، وستخفض الحد الأقصى لغاطس سفن نيوباناماكس بمقدار قدم ونصف إلى 48 قدمًا في وقت لاحق من هذا الشهر، و47.5 قدمًا في أوائل سبتمبر.
وأعلنت بعض شركات النقل عن رسوم إضافية لعبور القناة تتراوح بين 200 و1000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (FEU) بدءًا من منتصف سبتمبر، مما قد يؤثر على أسعار الشحن لبعض الشحنات بين آسيا والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وللمقارنة، شهدت قناة بنما آخر انخفاض ملحوظ في منسوب المياه لمدة عام تقريبًا بدءًا من مايو 2023، وفي أدنى مستوياته، حُدّدت قيود الغاطس عند 44 قدمًا، وخُفّض عدد السفن العابرة يوميًا إلى 22 سفينة من أصل 36 سفينة تقريبًا.
ونظرًا لارتفاع التكاليف وطول فترات الانتظار، عدّلت بعض شركات النقل خدماتها لتجنب القناة، معتمدةً بدلًا من ذلك على الشحن العابر من ساحل بنما إلى الساحل الآخر، ربما يعود جزء من الزيادة في حجم الشحنات على الساحل الغربي خلال تلك الفترة إلى تلك القيود وفقا للتقرير .
كما ذهب التقرير إلى أن أسعار الشحن الجوي ارتفعت من الصين الأسبوع الماضي، ربما نتيجةً لاضطرابات العمليات الجوية الناجمة عن الإعصار الأخير، حيث تُظهر بيانات مؤشر Freightos Air ارتفاع أسعار الشحن بين الصين وأمريكا الشمالية بنسبة 17% لتتجاوز 7 دولارات أمريكية للكيلوغرام الأسبوع الماضي، على الرغم من انخفاضها إلى حوالي 6.50 دولار أمريكي للكيلوغرام حتى الآن هذا الأسبوع.
كما ارتفعت أسعار الشحن بين الصين وأوروبا بنسبة 8% لتصل إلى 4.45 دولار أمريكي للكيلوغرام الأسبوع الماضي، ثم انخفضت قليلاً منذ ذلك الحين. واجهت عمليات الشحن بين الصين وأوروبا انخفاضًا في حجم الشحنات نتيجةً لإلغاء الاتحاد الأوروبي للحد الأدنى من الشحنات، مما قلل من الطلب على التجارة الإلكترونية على هذا الخط، إلا أن تغييرات سعة شركات النقل حالت دون حدوث انخفاض حاد في الأسعار.
وذهب التقرير إلى أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، الموقعة قبل ستين يومًا، إنتهت صلاحيتها أمس الأول رسميا والتي كانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق مفاوضات لإنهاء الحرب، ومع استمرار الهجمات الإيرانية وبقاء الحصار الأمريكي قائمًا، يبدو أن إعادة فتح المضيق لم تعد أقرب مما كانت عليه قبل الاتفاق.