تشهد حركة شحن الحاويات عبر البحر الأحمر مؤشرات إيجابية متسارعة نحو التعافي، بعد أكثر من 1000 يوم على أزمة احتجاز ناقلة «غالاكسي ليدر» التي هزّت استقرار الملاحة الإقليمية، لتقترب الخدمات البحرية من العودة إلى مستوياتها الطبيعية على خط قناة السويس قبل نهاية العام الجاري.
وفي هذا السياق، يرى لارس ينسن، أبرز محللي شحن الحاويات، أن الوتيرة الحالية التي تستعيد بها شركات الشحن خدماتها على هذا الممر الحيوي تجعل العودة الكاملة للحركة بحلول نهاية عام 2026 سيناريو واردًا بشكل متزايد.
وأوضح ينسن في تحليل صادر عن شركة «ألفالاينر» لأبحاث الشحن أن استمرار هذا الزخم قد يجعل العودة إلى الوضع الطبيعي أمرًا منطقيًا، غير أنه نبّه إلى أن بعض الخدمات قد تواصل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، في ظل سعي المشغلين لاستيعاب الطاقة الفائضة الناتجة عن تقليص أطوال الرحلات.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC) هذا الأسبوع استئناف رحلاتها عبر قناة السويس رسميًا لأربع خدمات رئيسية بين الشرق والغرب، وتشمل خطي «جيد» و«تايجر» الرابطين بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط، وخط «ألباتروس» المتجه من آسيا إلى شمال أوروبا، بالإضافة إلى خط «هيمالايا» الذي يربط الهند بالبحر الأبيض المتوسط.
وكشفت «ألفالاينر» أن MSC قامت بالفعل باختبار هذا المسار باستخدام سفن ضخمة، من بينها «MSC أوليفر» بسعة 20,300 حاوية مكافئة، و«MSC أميليا» بسعة 23,782 حاوية نمطية، حيث نفذت هاتان السفينتان رحلات تجريبية مع إيقاف تشغيل نظام التعرف الآلي (AIS) أثناء عبور البحر الأحمر.
ومن شأن تحويل هذه الخدمات الأربع إلى قناة السويس أن يتيح لشركة MSC توفير سفينتين لكل رحلة، ما قد يسهم في إعادة ثماني سفن إلى السوق التي لا تزال تعاني من شحّ في الحمولة المتاحة.
وفي سياق متصل، أفادت شركة «Linerlytica» لأبحاث الشحن بأن شركة ميرسك سرّعت وتيرة عودتها، حيث أتمت 11 رحلة عبور عبر باب المندب في الاتجاهين الأسبوع الماضي، متأخرة عن «CMA CGM» التي سجلت 15 رحلة. وتؤكد ميرسك أن أكثر من 30% من شحناتها التي كانت تُنقل سابقًا عبر رأس الرجاء الصالح عادت بالفعل إلى قناة السويس.
وبحسب التقرير، بدأت هيئة قناة السويس تلمس أثر هذا التعافي، إذ سجلت زيادة ملحوظة في أعداد رحلات سفن الحاويات التابعة لشركة ميرسك، وبلغ إجمالي حركة الملاحة في القناة مؤخرًا أعلى مستوى له منذ يناير 2024، على الرغم من أن الأحجام ما تزال أقل بنسبة 41% من مستويات ما قبل الأزمة.
وأشار ينسن إلى أن MSC وميرسك وأجزاء من تحالف «Ocean Alliance» عادت بالفعل إلى هذا المسار، في حين أن شحنات تحالف «Premier Alliance» تستعيد حضورها أيضًا بشكل فعلي عبر مواعيد خدمة «Tiger» التابعة لشركة MSC.
ويبقى اللافت أن الأزمة الأمنية نفسها لم تُحل بعد، إذ تستمر هجمات الحوثيين ضد السفن المرتبطة بالسعودية، حيث تعرضت ناقلة النفط العملاقة السعودية «أمزان» لهجوم قبالة ينبع هذا الأسبوع، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب لرحلات البحر الأحمر.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالغة لقطاع النقل البري في مصر، إذ إن عودة حركة الحاويات عبر قناة السويس تعني انتعاشًا في حركة التجارة العالمية المارة بالممر المائي، مما ينعكس إيجابًا على حركة الشحن البري المرتبطة بالموانئ المصرية، ويعزز مكانة مصر كمركز لوجستي محوري يربط بين الشرق والغرب.