كشفت شركة ألفالاينر لأبحاث الشحن أن المعروض من طاقة شحن الحاويات على المستوى العالمي لا يزال محدوداً، على الرغم من الزيادة الطفيفة التي شهدها الأسطول التجاري المتوقف عن العمل خلال الأسبوعين الماضيين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العواصف الاستوائية في آسيا والغموض الذي يكتنف الأوضاع في الشرق الأوسط، وهو ما يُبقي الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة الاستشارات البحرية أن سلسلة من العواصف الاستوائية التي ضربت مناطق متفرقة من آسيا في الأسابيع الأخيرة أدت إلى توقف الموانئ الرئيسية عن العمل لفترات طويلة، مما تسبب في تعطيل القدرة الإنتاجية وتقليص الإمدادات المحدودة أصلاً.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أشار التقرير إلى أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة، فبينما تواصل الأعمال العدائية الحوثية تهديدها لمضيق باب المندب، بدأت بعض خطوط الشحن في اختبار العودة إلى البحر الأحمر وقناة السويس لبعض الخدمات. وأضاف التقرير أنه إذا ترسخ هذا الاتجاه على نطاق أوسع، فإن مسافات الإبحار الأقصر مقارنة بالطرق الملتفة حول رأس الرجاء الصالح ستسمح في النهاية بإطلاق الطاقة الاستيعابية وزيادة العرض الفعلي منها.
وفي غضون ذلك، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، مع ثبات الوضع خلال الأسبوعين الماضيين. وقد انخفضت الطاقة الاستيعابية المحجوزة بسبب الوضع في الخليج بمقدار 20 ألف حاوية مكافئة أخرى، لتصل إلى حوالي 120 ألف حاوية مكافئة. ورغم أن هذه السفن لا تُعتبر غير نشطة تجارياً، إلا أنها تظل خارج الخدمة، مما يزيد الضغط على القدرة المحدودة المتاحة بالفعل.
وبحسب بيانات ألفالاينر، تبين في 10 أغسطس وجود 96 سفينة غير عاملة تجارياً، بزيادة قدرها حوالي 77 ألف حاوية مكافئة مقارنة بالقياس الذي تم إجراؤه قبل أسبوعين. ومع ذلك، فإن الطاقة الخاملة تمثل 0.9% فقط من إجمالي الطاقة العالمية البالغة 34 مليون حاوية مكافئة، مما يعني أن أسطول خطوط الشحن العالمية يعمل بكامل طاقته تقريباً.
وللمقارنة، فإن حوالي نصف الزيادة في السعة الخاملة تتوافق مع سفينتين فقط من طراز ميجاماكس، واللتين تنتظران الانضمام إلى الخدمة في النافذة المتاحة التالية لمسارات رحلاتهما، إحداهما سفينة جديدة تأجل بدء تشغيلها لأسباب تشغيلية. ووفقاً لتوقعات ألفالاينر، من المتوقع أن تعود كلتا السفينتين إلى الخدمة التجارية خلال أيام.
وتُظهر هذه المؤشرات مدى الدقة المتناهية التي يعمل بها قطاع النقل البحري العالمي في الوقت الراهن، حيث تظل أي طاقة عاطلة عن العمل بمثابة هامش ضئيل للغاية في معادلة العرض والطلب العالمية. وبالنسبة لقطاع النقل البري في مصر، فإن استقرار حركة الملاحة العالمية وانسيابية تدفق البضائع عبر الموانئ يمثلان عاملين حاسمين في تنظيم حركة الشحنات وتخفيف الضغط على الممرات اللوجستية الداخلية، خاصة مع استمرار التحديات الإقليمية التي تفرض إعادة ترتيب الأولويات في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.